قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "مَثْلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ" (١) الحديث. قال علماؤنا، رضي الله عنهم: جهاد العدو الظاهر فرض من فروض الكفاية (٢) ، وهم الكفار، وجهاد العدو الباطن فرض من فروض الأعيان، وهو الشيطان، وقد ترددت أحواله في الشريعة على خمس مراتب؛ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمسلمون في أول الإِسلام مأمورين بالإعراض عن المشركين والصبر على إيذائهم والاستسلام لحكم الله تعالى فيهم. ثم أذن له في القتال فقيل له: {أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} (٣) ، ثم فرض عليهم على العموم فقال: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} (٤) ، وقال: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} (٥) ، ثم قيل له وهي الخامسة التي استقرت عليها الشريعة: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} (٦) خاصة. فأما قوله {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُل فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَة} (٧) الآية،