المرتبة الخامسة: أن يقول الصحابي: كان الأمر في عهد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كذا كقول ابن عباس: "كَانَتِ الْبَتَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وَاحِدةً" (١) ، وهذا فيه احتمال كثير وخلاف مشهور، وقد بينا أدلة هذه المراتب في كتاب التمحيص وخلصنا إلى المقصود منها في المحصول (٢) ، وقد قال علي، رضي الله عنه، في هذا الحديث: "نَهَانِي رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وَلاَ أَقُولُ نَهَاكُمْ" وهذا تحرير اللفظ واحتراز من الغلط؛ لأن الراوي إذا نهاه النبيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، عن شيء فقال نهى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مطلقاً، فقد نقل الخبر عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وقاس غيره عليه وجعل الكل منوطاً بالنبي، - صلى الله عليه وسلم -. وقد ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "اَنَّة قَالَ: أَمّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ قمن أَنْ يُستَجَابَ لَكُمْ" (٣) ، وفي الموطأ النهي عن قراءة القرآن في الركوع، وفي صحيح مسلم (نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود) وذلك أن الله تعالى ذكر محال الصلاة وأذكارها