فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1211

تقدم بيانه. فمن فضائل النهار تعاقب الملائكة ومن فضائل الليل نزول الربِّ إلى سماء الدنيا (١) .

وأما سؤاله تعالى: كيف تركتم عبادي؟ فليس بسؤال استخبار فإنه أعلم بهم، وإنما هو سؤال تشريف يشرّفهم بذكرِه. قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لأُبيّ بن كعب: (إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَوَذُكرْتُ هُنَاكَ وَذَرَفتْ عَيْنَاهُ) (٢) .

فقول الملائكة: تركناهم وهم يصلون، فيحب الباري تعالى أن يسمع ذكرهم بالطاعة. قال أهل الإشارة (٣) : ذلك لتقوم الحجة على الملايكة حين قالوا {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (٤) .

حديث "مرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصلِّ بِالنَّاسِ" إلى آخره، قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: إِنَّ أبا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسَيْفُ (٥) ، فَمُرْ عُمَرَ، فَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ صلَّى فَأَفَاقَ النَّبِيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، مِنْ غُمْرَتِهِ وَسَمَعَ صوْتَ عُمَر فَقَالَ: مَا هذَا؟ قِيلَ: عُمَر يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَ: يَأْبَى الله ذلِكَ والمُسْلِمُونَ، ثَلَاثَاً، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَأَعَادُوا عَلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ قَالَ إنكُنَّ لأنْتُنَّ صَوَاحِبَ يُوسُفَ" (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت