وأما الاستطاعة فهي عندنا على حال المستطيع من صحة بدنه وكثرة جلده، وقال أكثر علماء الأمصار: الاستطاعة الزاد والراحلة، ورووا في ذلك أثراً ضعيفاً لا يلتفت إليه (١) . والصحيح في الاستطاعة، لغة وعقلاً، أنها صفة المستطيع كيف ما تصرفت وجوهها، وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف ولذلك قلنا إن من بلغ معضوباً لا حج عليه (٢) .
وبه قال أكثر العلماء. وقال (ش) : يلزمه إن يحج عنه غيره من ماله إن لم يقدر هو أن يحج بنفسه (٣) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الحديث الصحيح وقد قيل له يا رسول الله "إِنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبادهِ في الْحِجَّ أدرَكَتْ أبِي شَيْخاً كَبِيراً لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَثْبَتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أفَأحِجُّ عَنْه؟ قَالَ: أرَايْت لَوْ كَانَ عَلَى أبِيك دَيْن أكُنْتِ قَاضِيَتُهُ: قَالَتْ: نَعَمُ؛ قَالَ: فَدَيْنُ الله أحَق أنْ يُقْضَى (٤) " .