فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأصول وحمل الفروع عليها بعد ذلك، وقد أشرنا إِليه في قانون التأويل. وقال (ش) : وجه الجمع بين هذه الأحاديث أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أفرد الحج فعلًا وغيره بما نسب إليه إنه فعله إنما معناه أمر به، والآمر تعدُّه العرب فاعلاً وتخبر به عن الفعل، تقول: رجم الحاكم الزاني، وقطع اللص لما أمر وإن كان لم يتناول ذلك (١) . وهذا التأويل، وإن حسن في مواضع فليس هذا منها لأن ظواهر الأحاديث المتقدمة تدفعه فتأملوها. وقال غيره: كان أمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في إحرامه موقوفاً حتى يبين الله له كيف يكون فيه، وروى في ذلك أثراً (٢) . واتقن علماؤنا المتأخرون الجواب فقالوا: إن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لما أمره الله تعالى بالحج وأحرم انتظر الوحي بكيفية الالتزام وصورة التلبية فلم ينزل عليه شيء فاعتمد ظاهر ما، أمر به فقال: "لَبيْكَ اللهم لَبيْكَ بِحِجَّةٍ" (٣) فسمعه جابر وعائشة فسمعا الحقَّ ونقلا الحقَّ، وانتظر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن يقرَّ على ذلك أو يبين له فيه شيء فلم يكن فقال: لَبيْكَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فسمعه أنس وهو تحت راحلته حين قال: ما تعدوننا إلا صبياناً؛ لقد سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يصرخ بهما جميعاً لبيك بحجة وعمرة معاً (٤) ، فسمع الحقَّ ونقل الحقَّ، وسار النبيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، على هذه الحالة حتى نزل بالعقيق فنزل عليه جبريل وقال له: (صَلَّ في هذَا الْوادي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ في حِجَّةٍ) (٥) ، فكشف له قناع البيان عن القرآن واستمر عليه والتزم من ذلك ما التزمه وخرج حتى دخل مكة فأمر أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة فقالوا له: كَيْفَ نفْعَلُ ذلِكَ وَقَدْ أهْلَلنا بِالْحِجَّ؟ قَالَ لَهُمْ: إِفْعَلُوا مَا أمرْتُكُمْ بِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لأحْلَلْتَ كَمَا تَحِلُّونَ،