الصحيح أن عمر، رضي الله عنه، قاله وكان يشيد به على المنبر (١) ، والتنبيه به قد وقع في القرآن عليه بحيث لا يخفى على ذي لبّ حاضر، ولا قلب سليم، وذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} (٢) الآية.
وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في الخمر عشرة: الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وشاهدها (٣) .
وفي الصحيح المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (سُئِلَ عَنِ الْبَتْعِ وَهُوَ نِبِيذٌ يُصْنَعُ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) (٤) .
فأجاب - صلى الله عليه وسلم - على الجنس لا على القدر. سمعت عن بعض العلماء من أصحاب أبي حنيفة إنه قال: لو جعل السيف على رأسي أن أشرب النبيذ ما شربته، ولو جعل السيف على رأسي أن أحرمه ما حرمته لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد شربوه. وهذا القول لا يصحّ؛ ما شربه قط أحد منهم إنما الذي ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان ينبذ له فيشرب، فإذا تغير سقاه