وقد قيَّض الله لجهود هؤلاء العلماء النجاح، فإنها تمثل الحق الذي جاءت به نصوص الشريعة، وقد تمثلت مظاهر النجاح في عدة أمور:
1 ـ عُقدت محاكمة في الأزهر من قِبَل هيئة كبار العلماء برئاسة الشيخ محمد أبو الفضل شيخ الجامع الأزهر، وعضوية أربعة وعشرين عالمًا من كبار العلماء، وبحضور علي عبد الرازق نفسه، وقد تمت مواجهته بما هو منسوب إليه في كتابه، واستمعت المحكمة لدفاعه عن نفسه، ثم خلصت الهيئة إلى الحكم التالي: «حكمنا ـ نحن شيخ الأزهر ـ بإجماع أربعة وعشرين عالمًا معنا من هيئة كبار العلماء: بإخراج الشيخ علي عبد الرازق أحد علماء الجامع الأزهر والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية ومؤلف كتاب (الإسلام وأصول الحكم) من زمرة العلماء» [1] ، كما حكم مجلس تأديب القضاة الشرعيين بوزارة الحقانية (العدل) بالإجماع بفصله من القضاء الشرعي [2] .
2 ـ ضَعُفَ هذا الصوت النشاز بدرجة كبيرة، وانكسر الشيخ حتى إنه رفض إعادة طبع الكتاب مرة أخرى حينما عرض عليه ذلك، وهو الذي كان وعد في كتابه بمواصلة البحث في الموضوع.
وهناك من يزعم ـ من محبي الشيخ ـ أنه قد تراجع قبل وفاته عما تضمنه كتابه السابق، فإن كان هذا التراجع صحيحًا؛ فلله الحمد على ذلك، وإن كان غير صحيح فهو على الأقل يدل على عدم اقتناع محبيه بما ذهب إليه.
3 ـ اضطرار بعض مَنْ ناصر الشيخ في رأيه السابق؛ لأن يعلن تراجعه عن رأيه في أن الإسلام رسالة روحية فقط، والإ قرار بأن الإسلام يرعى الدين والدولة معًا [3] .
(1) - حكم هيئة كبار العلماء، (ص 32) .
(2) - انظر: المرجع السابق، (ص 40) .
(3) - كان الشيخ خالد محمد خالد ـ أحد خريجي الأزهر، والذي خلع الزي الأزهري ولبس «البدلة» ـ ناصر الشيخ علي عبد الرازق بكتابه (من هنا نبدأ) ، وقد طبع الكتاب عام 1950 م، ثم تراجع بعد ربع قرن من الزمن مع اشتداد عود الصحوة الإسلامية، وأصدر كتابًا يُقرر فيه أن الإسلام دين ودولة.