فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 60

يقال: ليس لأمره نظام؛ أي لا تستقيم طريقته، وكل شيء قرنته بآخر أو ضممت بعضه إلى بعض فقد نظمته، والنظام: العقد من الجوهر والخرز ونحوهما، والنظام: الهدي والسيرة، وليس لأمرهم نظام؛ أي ليس لهم هدي ولا متعلق ولا استقامة، وما زال على نظام واحد؛ أي عادة [1] .

يتبين بما تقدم أن لفظ «النظام» يُطلق لغة على الأشياء المضموم بعضها إلى بعض، كما يطلق على الشيء الجامع لتلك الأشياء؛ على أن يراعى في ذلك الضم: الترابط الذي ليس فيه تنافر، والاستقامة التي لا يصحبها عوج، والاطراد الذي لا يعتريه خُلْف، وبذلك يمكننا القول بأن النظام: هو مجموع الأشياء المترابطة المتناسقة المتآلفة التي يكون لها ثبات واطراد.

فإذا أردنا تعريف النظام السياسي بالنظر إلى لفظه؛ قلنا: هو مجموعة الخطوات أو الإجراءات المتناسقة التي يتم من خلالها تدبير الأمور وتسييرها بطريقة صالحة. وإذا أردنا تعريفه بالنظر إلى أنه لقب على كيفية حكم الدولة؛ قلنا: هو مجموعة الأحكام وما ينتج عنها من هيئات أو مؤسسات وتنظيمات متعلقة بالدولة الإسلامية من حيث إقامة الدولة وإدارتها والمحافظة عليها وتحقيق غايتها [2] .

فيدخل في إقامة الدولة الأحكام المتعلقة بنَصْب الخليفة؛ من حيث حكم توليته وشروطه وواجباته وحقوقه وكيفية اختياره، وصفات من يختاره، وكيفية انتقال السلطة وموجبات ذلك، وحدود صلاحياته.

(1) - انظر: لسان العرب (باب الميم فصل النون) ، مادة نظم، (12/ 758) ، دار صادر، بيروت.

(2) - هناك عدة تعريفات للنظام السياسي في الفكر الإنساني؛ منها: «مجموعة من القواعد والأجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها، تبيِّن نظام الحكم ووسائل إسناد السلطة وأهدافها وطبيعتها ومركز الفرد منها، وضماناته قبلها، كما تحدد عناصر القوى المختلفة التي تسيطر على الجماعة وكيفية تفاعلها مع بعضها، والدور الذي تقوم به كل منها» ، (النظم السياسية) ، د/ثروت بدوي، (ص 11) ، ومنها: «القواعد الأساسية التي يتعارف عليها سكان كل دولة، واختيارهم لشكل الحكم فيها، والسلطات المخولة لأجهزتها الإدارية عند مباشرتها لاختصاصها، وسلطات الحاكم في علاقته بهم، ومدى حقوقهم والتزاماتهم قبل الدولة» (النظم السياسية والحريات العامة) ، د/ أبو اليزيد على المتيت، (ص 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت