غاندي وحملة ساتياجراها. قاتل العديد من الجنود الهنود من أجل القضية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، وتميزوا في ميادين القتال في أوروبا والحملات الشرق أوسطية، وكانوا يرون بأم أعينهم كيف تُدار الشؤون السياسية في أوروبا، بينما لم يكن في الهند ديمقراطية حقيقة بعد، وبدأ أولئك بعد العودة بالمطالبة بإجراء تغييرات سياسية خلال اجتماعات شعبية حاشدة، إلا أن الحكومة منعت مثل تلك الاجتماعات.
وقاد اللواء داير، القائد البريطاني في الثالث عشر من إبريل عام 1919م جنود الغوركا للسيطرة على اجتماع غير قانوني في أمرتسار في البنجاب. وأمر جنوده بسد المخرج من الاجتماع وإطلاق النار على الجموع المحتشدة، بدون إنذار، وقتل نتيجة لذلك نحو أربعمائة مواطن وُجرح نحو ألف ومائتين. وأطلق على هذه الحادثة: مذبحة أمرتسار. وبدا واضحًا لكل من القادة الهنود والبريطانيين أن سياسة بريطانيا في الهند لا يمكن أن تستقر إلا باستخدام القوة. واقتنع موهنداس كرمشند غاندي أن لاجدوى من النقاش بين حزب المؤتمر والحكومة البريطانية، وأن الوقت قد حان للعمل المباشر.
اعتمد غاندي على فكرة العصيان السلمي من خلال المظاهرات السلمية الكبيرة ضد الحكم البريطاني. ونظم المقاطعة للبضائع البريطانية في الهند كذلك. وفيما بين عامي1920 و 1921م بدأ الساتياجراها أو الحملة السلمية. فتحولت حركة الاستقلال إلى حملة شعبية، إلا أن المظاهرات فشلت من جّراء الاشتباكات العنيفة بين قوى الأمن والمتظاهرين.
وانضم إلى غاندي مجموعة من الشباب السياسيين الهنود. وكان منهم جواهر لال نهرو. تعلم نهرو في إنجلترا. واعتقد أن على الهند انتهاج نفس الأساليب الأوروبية لتحديث المجتمع والاقتصاد. وأدرك نهرو أن الطرق التي استخدمها غاندي لاستنهاض همم الجماهير الشعبية الكبيرة كانت على أقل تقدير أكثر فعالية من أي شيء يمكنه أن يقوم به هو أو حزب المؤتمر. انظر:غاندي، موهنداس كرمشند.