استخدم المهندسون الأوائل الآلات البسيطة كالمستوى المائل، والإسفين، والعجلة والمحور. وخلال العصور الوسطى الأوروبية التي استمرت في الفترة بين القرن الخامس والسادس عشر الميلاديين، طور المخترعون الآلات لتسخير القدرة المائية وقدرة الرياح والحيوان. ولقد ساعد نمو الرغبة في ابتكار طُرُز جديدة من الآلات ومصادر جديدة للطاقة على قيام الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين. انظر:الثورة الصناعية.
وتوسع دور المهندسين بسرعة خلال الثورة الصناعية. فقد أدى التطوير العملي للآلات البخارية بوساطة المهندس الأسكتلندي جيمس واط في الستينيات من القرن الثامن عشر الميلادي، إلى ثورة جذرية في النقل والصناعة عن طريق الحصول على مصدر قدرة رخيص وكاف. وقد أمدت تقنيات صناعة الحديد الجديدة المهندسين بالمواد اللازمة لتحسين الآلات والعُدد ولبناء الجسور والسفن. كما تم تشييد العديد من الطرق والسكك الحديدية والقنوات لربط المدن الصناعية النامية.
لقد بدأت فروع متميزة من الهندسة تتطور خلال الثورة الصناعية. فأول استخدام للمصطلح مهندس مدني كان في حوالي عام 1750م، بواسطة جون سميتون، المهندس البريطاني. وبزغ المهندسون الميكانيكيون كمتخصصين في آلات الصناعة، كما ظهرت الحاجة لمهندسي المناجم والتعدين للإمداد بالمعادن والوقود. وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، أوجد التطور في القدرة الكهربائية والتقدم في العمليات الكيميائية، مجالات الهندسة الكهربائية والكيميائية، وبدأ تأسيس المدارس المهنية، كما أخذ الطلب على المهندسين يزداد باطراد.