التنظيم المسلمي. الهندسة مرتبة باعتبارها نظامًا بدهيًا. وهو نظام مؤَسَّس على تقارير مسلّم بصحتها. ومن هذه التقارير الصحيحة يمكن بالاستدلال الاستنتاجي أن نبرهن على صحَّة تقارير تتعلق بطوائف من الأشياء. وهذه الأشياء بالنسبة للهندسة، أشكال هندسية.
ويتكون أي نظام بدهي من ثلاثة مكونات: 1- الحدود 2- المسلَّمات 3- النظريات.
الحدود. تقع حدود الهندسة في إحدى طائفتين: الحدود غير المعرَّفة والحدود المعرَّفة. والحدود غير المعرَّفة مثل النقطة والمستقيم والمستوي، وهي اللبنات الأساسية في النظام المسلمي للهندسة. وننظر إلى النقطة والمستقيم والمستوي على أنها مضبوطة تمامًا، ولكن الصُّور التي نرسمها لها ولأشكال أخرى ما هي إلا للتقريب. فالنقطة في الهندسة مثلًا، تحتل موقعًا في الفضاء ولكن لا أبعاد لها البتة، والمستقيم له طول وليس له عرض. ولكن المنقوطة التي تمثِّل النقطة على الورقة لا بد أن تتخذ أبعادًا، وكذلك مهما يكن المستقيم رفيعًا فإن له عرضًا.
ويجوز استخدام الحدود غير المعرَّفة لتعريف حدود أخرى. فمثلًا، القطعة المستقيمة أب ورمزها أ ب المبينة أدناه يمكن تعريفها على أنها مجموعة النقاط التي تتكون من أ و ب وجميع النقاط الواقعة بين أ و ب على المستقيم أ ب (أ ب) . وكذلك الشعاع أ ب ورمزه أ ب يمكن تعريفه على أنه الجزء من المستقيم أ ب الذي يحتوي النقطة أ وكل النقاط التي تقع في جانب الخط نفسه الذي تقع عليه ب.
المسلَّمات تسمى أيضًا الفرضيات وهي تقارير نسلِّم بصحتها ولذا نقبلها دون برهان. وكمثال لإحدى المسلَّمات لدينا التقرير: لكل نقطتين منفصلتين يوجد مستقيم واحد فقط يحويهما.