نهوض الهندسة اللاإقليدية. في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، اكتشف كل من الألماني كارل فريدرك جاوس والمجري يانوس بولياي والروسي نيكولاي لوباتشيفسكي الهندسة اللاإقليدية كلُّ بصورة مستقلة عن الآخر. ففي محاولاتهم لإثبات مسلمة التوازي لإقليدس؛ توصَّل كل منهم لعدم إمكانية تقديم برهان لها. وقدَّم كل واحد منهم الهندسة الزائدية كأول نموذج لهندسة لاإقليدية. وكثيرًا مايُنسب فضل اكتشاف الهندسة الزائدية إلى لوباتشيفسكي نسبة لأبحاثه المنشورة وبخاصة مقالته حول أسس الهندسة (1829م) .
ولقد ظلت الهندسة اللاإقليدية خارج إطار الهندسة التقليدية حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ففي ذلك الحين بدأ جورج فريدريك برنارد ريمان معالجة الهندسة اللاإقليدية. وفي محاضرة له عام 1854م، ناقش ريمان فكرة النظر إلى الهندسة على أنها دراسة أشياء غير معينة لأي عدد من الأبعاد في أي عدد من الفضاءات. وقد جعلت نظرته للهندسة دراسة عامة للفضاءات المنحنية نظرية النسبية لأينشتاين أمرًا ممكنًا.
قادت الاكتشافات الرياضية في القرن التاسع عشر الميلادي إلى تطوير مداخل أخرى إلى الهندسة، منها هندسة التحويلات التي تبحث في خصائص الأشكال الهندسية التي تظل ثابتة عندما تتعرض الأشكال إلى تحويلات معيَّنة (تغيير في الموضع) . ويُعنى أحد ضروب هندسة التحويلات ويسمى الطوبولوجيا، بدراسة الخصائص الهندسية التي لا تتغير عند تشويه الأشكال أثناء تعرُّضها إلى عمليات الثنْي أو المطِّ أو القولبة. وتستأثر هندسات التحويلات بحيز كبير من النشاط البحثي في الرياضيات. انظر:الطوبولوجيا.