إن بعض هذه الأعمال يثير مسائل أساسية في الفلسفة، مثل: كيف نشأ العالم؟ وكيف ظل باقيًا ؟ وما أسسه؟ عن هذه الأسئلة تجيب بعض التسابيح الفيدية في زعمهم بذكر اسم إله معيّن. لكن النقطة الفلسفية الكبرى نجدها في الريج ـ فيدا العاشر ـ 129 أي تسابيح الخليقة، حيث جاء فيها أن أصل الخليقة يرجع إلى كائن غير مشخص يسمونه تاد إيكام؛ أي ذلك الأوحد الكامن في الشعور. وتوجد فكرة فلسفية أخرى مهمّة في تسابيح الريج ـ فيدا، وهي فكرة الرتا؛ أي النظام الكوني. تقول التسابيح: إن الكون بأكمله تتحكّم فيه قوانين طبيعية وأخلاقية مشتركة، ولايجوز لأحد أن ينتهكها. وقد وصل الفكر الفلسفي الفيدي إلى غايته القصوى في نصوص الأبانيشاد.
الفلسفة الفيدية
الأبانيشاد. يوجد 14 نصًا رئيسيًا في الأبانيشاد. ولا يدري العلماء من ألفها، وأقدمها يرجع إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد. انظر: الأبانيشاد. وقد تناولت الأبانيشاد المسائل الفلسفية الرئيسية: ما طبيعة الواقع الحقيقي؟ وما العنصر الجوهري في البشرية ؟.
إن البحث عن العنصر الجوهري في البشرية، وبعبارة أخرى، الإجابة عن السؤال: من أنا ؟ كان دائمًا هو الضالة المنشودة بالنسبة للمفكرين الهنود. والسبب في ذلك أن الفلسفة الهندية كانت وثيقة الصلة بالحياة اليومية، حيث إن السؤال الرئيسي فيها هو: ماذا يجب عليّ أن أعمل ؟. وليس في مقدور الإنسان أن يجيب إجابة صحيحة عن هذا السؤال إذا كان لايعرف ما طبيعته الأساسية وطبيعة الواقع الحقيقي.