فكرة الوعي المحض. يمكن إعطاء العديد من الأجوبة للسؤال من أنا ؟، لأن الأنا ينبغي أن يكون هو ذلك الذي يظل ثابتًا رغم كل ما يصيبه من تغيّر. فأحد تلك الأجوبة هو أن الأنا يتمثل في جسدي الموجود في عالم الأشياء، والثابت بالخبرة الشعورية أثناء اليقظة. لكن جسمي يتغير بينما يظل الأنا ثابتًا على حاله. الجواب الثاني الممكن هو أن الأنا متمثل في العقل الذي يبقى يقظًا حتى في حالة الحلم، رغم أن الجسم مستغرق في النوم. ومع ذلك فالعقل أيضا يتغير في كل حين. زد على ذلك أنه في حالة النوم بدون أحلام، أظل على شيء من الدراية بدليل أن الإنسان عندما يستيقظ، يستطيع أن يقول: نمت نوما هادئًا. لذلك فالدراية، أو الوعي هو العنصر الجوهري في شخصيتي، باعتباره الشيء الوحيد المتوفر في كل حالة من أحوالي. ومما زاد مفكري الأبانيشاد يقينًا بوجود هذه البصيرة؛ أن الإنسان المستغرق في التأمل العميق قد يصل إلى حالة يسمونها توريا، وهي حالة من الوعي المحض تسمى آتما، ومنه قوله أنا آتما.
براهما. كان مفكرو الأبانيشاد، في بحثهم عن طبيعة الواقع الحقيقي، يريدون معرفة ماهو مشترك بين جميع الأشياء الموجودة في الكون. والرأي عندهم أن هذا الشيء المشترك هو الوجود، أو الكينونة. وهذه الكينونة سموها براهما، وخلصوا إلى القول أن العنصر الجوهري في الإنسان هو الوعي المحض. واعتقدوا بوجود تماثل وارتباط بين الإنسان الكون الأصغر والعالم الكون الأكبر لذلك فإن براهما هو أيضًا الوعي المحض.
وعندما ربط الفلاسفة الهنود القدامى، بين فكرتي جوهر البشرية وجوهر العالم تمخضت بصائرهم عن تلك الكتب المقدسة عندهم، أي الأبانيشاد. وعندما يقول الواحد منهم: أنا آتما، فكأنه يقول أنا براهما.
المادية الهندية