والإله هو الرب الأعلى للفلك. أما الأرواح فقد يجتمع لها حسنات وسيئات عبر الأطوار المتعددة من وجودها. ولكي يتعزر النظام الأخلاقي في العالم وتنال كل روح ماتستحق من جزاء، فإن الإله يبدأ عملية الخلق، ذلك لأن الذرات يجتمع شملها في ثنائيات التركيب ثم في ثلاثيات التركيب التي تتشكل منها الجزيئات. بهذه الكيفية تتألف العناصر البدائية الأربعة وهي الهواء والماء والتراب والضوء. ثم من مجرد فكرة إلهية يتخلق من ذرات الضوء والتراب، جنين العالم براهمندا. ثم يبعث الإله الحياة في الجنين بوساطة براهما، روح العالم. ويتولى براهما خلق العالم في تفاصيله المحسوسة، وذلك بالمواءمة بين حياة كل إنسان مع ما لروحه من الحسنات.
وهكذا فالعالم المخلوق يجري إلى مستقر له عبر ملايين السنين، أثناءها يوفق العديد من الأرواح في مسعاها للتحرر، فتتخلص من ربقة التولّد المستمر. أما بقية الخليقة فتحتاج إلى فترة من الراحة، مثلما يحتاج الإنسان إلى الاستراحة ليلًا بعد يوم مُنهِك. عندئذ يفني الإله العالم، حيث تتفكك جميع الأشياء المركبة إلى ذرات ويؤول العالم إلى حالة من النشاط المتوقف كما يزعمون. لكن يتبقى على الأرواح الآمنة أن تجتهد لكي تحسّن مما لها من الحسنات والسيئات. ثم قد يُبْعَث العالم من جديد المرة تلو المرة ـ على حسب زعم الفلسفة الهندية.
الصمخيا
من المعروف أن صاحب المدرسة الفلسفية الصمخية هو كابيلا، وهو شخص يكتنفه الغموض، ويعتقد أنه عاش في غضون القرن السابع قبل الميلاد. وأول كتاب اشتهرت به هذه المدرسة هو الصمخيا ـ سوترا، من تأليف كابيلا. لكن الصمخيا ـ كاريكا، من تأليف إسفار كريشنا هو أقدم ماوصَلَنَا من النصوص الصمخية، حيث صدر في غضون القرن الثالث الميلادي.