وعندما اضطرب النظام بالمغرب، لم ير باديس بدًا من التنازل الجزئي لأخيه حماد، فاشترط عليه حماد شروطًا عام395هـ تتيح له فرصة تكوين دولة في المستقبل. نجح حماد في استئصال شأفة زناتة، فعظم شأنه، وتوغل في شرقي الجزائر، وبنى قاعدة جديدة (القلعة) في عام 298هـ، وشيد بها العمران من قصور ومساجد وفنادق. وأمضى حماد عشر سنوات كاملة (395 - 405هـ، 1004 - 1014م) وهو يعمل على بناء دولته في إطار الزيريين. وأصبح في هذه الفترة أقوى شخصية في الزاب والمغرب الأوسط إلى الحد الذي جعل باديس يتخوف على مستقبل الدولة الزيرية من حماد. فطلب باديس من عمه حماد أن يتنازل عن تيجس وقصر الإفريقي وقسنطينة لتكون تحت تصرف ابنه المنصور، وأرسل إليه إبراهيم أخا حماد وسيطًا في الأمر عام 405هـ، 1014م. وانضم إبراهيم نفسه إلى حماد وخلعا طاعة باديس، وكانت هذه بداية حروب طويلة بين القوتين، ونبذ طاعة العبيديين ودعا إلى مذهب أهل السنة والجماعة. ويعتبر هذا أول خروج صنهاجي عن الدولة الفاطمية منذ سار زيري بن مناد في ركابها. وبهذه الخطوات تحقق للدولة الحمادية، الاستقلال المعنوي إلى جانب الاستقلال في الأرض. وكان لابد أن يحسم الأمر بين الفرعين الصنهاجيين. فالتقيا في وادي شلف في مستهل جمادى الأولى من عام 406هـ، 1015م، وهُزم حماد، لأن كثيرًا من الناس انفضوا من حوله. وحاصر باديس حمادًا في قلعته، وكاد يقضي عليه لولا أن عاجلته المنية في العشرين من ذي القعدة عام 406هـ، 1015م، ففك الحصار عن القلعة، فقوي الأمل عند حماد ليصل إلى صلح مع المعز بن باديس. ووقعت مناوشات بين المعز وحماد قبل الوصول إلى صلح خسر فيها حماد أيضًا، ولم يجد بعدها بدًا من أن يتقدم إلى حفيد أخيه المنصور طالبًا منه العفو والصلح. فاستجاب المعز لطلبه، وأرجع المؤرخون هذه الاستجابة لعوامل منها: ميول المعز السنية التي تلتقي مع ميول حماد السنية، والرغبة في الاستفادة من خبرة