الأغالبة، دولة
الاغتراب
كتاب الأغاني من أغنى الموسوعات الأدبية التي أُلفت في القرن الرابع الهجري، وهو مؤلَّف ضخم، ألفه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني المتوفى عام 356هـ. ومادته تقوم على جمع المؤلف للأغاني المتميزة (أصوات) في عصره والعصور السابقة عليه مع ذكر لطرائق الغناء فيها. ثم يتبع ذلك بشروح وتعليقات لما تحويه هذه الأصوات من أشعار وإشارات. وقد استغرق تأليف الكتاب زهاء خمسين عامًا.
صنف أبو الفرج هذه الأغاني مستفيدًا من أحكام كبار المغنين والموسيقيين السابقين عليه. فصدَّر كتابه بذكر الأصوات المائة التي اختارها إبراهيم الموصلي وإسماعيل بن جامع وفليح بن العوراء، لهارون الرشيد، ثم أمر الواثق إسحاق بن إبراهيم الموصلي بالنظر فيها ليختار منها الأفضل، ويرتبها حسب هذه الأفضلية ويبدل مالم يكن حقيقًا بالاختيار بما هو أعلى منه، وقد قام إسحاق بن إبراهيم الموصلي بهذه المهمة. ثم أتبع هذه الأصوات المختارة بما اختاره غير هؤلاء من متقدمي المغنين وأهل العلم بهذه الصناعة وبالأصول التي تجمع الأنغام العشرة المشتملة على سائر أنغام الأغاني والملاهي بالأرمال الثلاثة المختارة، وما أشبه ذلك من الأصوات التي تتقدم غيرها في الشهرة كَمُدُن مَعْبد، وهي سبعة أصوات، والسبعة التي صنَّفها ابن سريج، وزيانب يونس الكاتب.
وأتبع ذلك بأغاني الخلفاء وأولادهم ثم بسائر الغناء الذي عرف له قصة تستفاد، وحديث يستحسن. وجرى في كل واحدة من هذه الأغاني على نسبة الشعر إلى قائله واللحن إلى صانعه مع ذكر طريقة اللحن وإيقاعه، واشتراك المغنين في غنائه إن وجد، مع تفسير للمشكل من غريبه، وذكر ما لا غنى عن معرفته.