ظروف العلماء المعيشية. لم يكن هناك مبدأ ثابت حول تقدير أجور العلماء المدرسين. كان منهم من يقوم بالتدريس حِسْبةً، ومنهم من يتلقى جرايات وإعانات من ريع الأوقاف المحبوسة على المساجد التعليمية أو من أولياء أمور الطلاب.
وكان الحكام يمنحون المعلمين أْعطيات سخية، ومن ذلك أن أحد سلاطين دولة صنغي منح أحد الشيوخ المعلمين مزرعة أرز ليعيش من ريعها. واشتهر الأساكي: الحاج محمد وداوود وإسحاق بأُعطياتهم السخية، وشمل عطاء داوود الكتب العلمية. وكانت المناسبات الدينية والقومية فرصة كبرى لأن يحصل فيها العلماء على مكاسب مادية تعينهم على الحياة المعيشية.
وكان بعض العلماء يجمع بين التجارة والتعليم، ومثال ذلك العالم يحيى التادلي. وربما مُنح العلماء رواتب ثابتة في وقت ما، كما ذكر ليون الإفريقي (حسن الوزان) .
برنامج الدراسة اليومي. كانت الدروس تستمر في مساجد تمبكتو الرئيسية المذكورة النهار كله، لا تنقطع إلا في أوقات الصلوات والطعام. وكان بعض الأساتذة يدرسون بالليل على ضوء نيران الحطب. كان الفقيه محمد بغيغ ـ مثلًا ـ يُقرئ طلابه من صلاة الصبح إلى الضحى، ثم يقوم لبيته، ويصلي الظهر بالناس ثم يدرِّس إلى العصر، ثم يصلي العصر ويخرج إلى مكان آخر يدرِّس فيه إلى الاصفرار. ويدرِّس بعد المغرب في الجامع إلى العشاء، ثم يرجع إلى بيته.
ويبدو لنا أن نظام الدراسة هو الذي يجعل المعلم يكابد مثل هذه المشقة، فقد درج العلماء في ذلك الزمان على عدم إلزام الطلاب بالاشتراك في درس واحد من فن من الفنون، بل ترى العالم يدرس عشرة طلاب الألفية، فبعضهم يقرأ من أولها، وبعضهم من وسطها، وبعضهم الآخر من آخرها، ويلقي العالم لكل واحد منهم دراسة من موضعه الذي هو فيه. وهكذا في بقية الفنون.