ويعبِّر شعر ابن حمديس عن بيئة الأندلس التي تنقَّل الشاعر بين أرجائها، كما يعكس شيئًا من روح الابتكار والإبداع في شاعريته، وإن كانت روحه لم تخلُ من حزن عميق ونزعة للتأمل.
وإذا كان المدح هو الغرض الذي ربط بينه وبين ابن عبَّاد، فإنه مدْح لم يخل من كثرة الأوصاف ومن إضفاء قالب الطبيعة المحلية على تلك الأوصاف الجميلة، مع تشخيصها وبث الحركة فيها.
وقد برع ابن حمديس في وصف الطبيعة بشقيها الفطري والصناعي، وكان يتَّبع التفاصيل الدقيقة في لفظ رشيق مع عناية بإخراج لوحات شعرية منمقة. وهو في هذا المجال صنو لابن المعتز في المشرق ولابن خَفَاجة في الأندلس. وقد نفث ابن حمديس همومه في الطبيعة، ومتّع حسه وعقله بها، واستعان بجمالها ليبث شكواه، علّه يجد تعزية فيما حل بوطنه صقلية، وما حل بعد ذلك بأميره ابن عبَّاد.
ومن صوره الشعرية الجميلة المنتزعة من خمرياته في مناظر الطبيعة قوله:
طَرَقتْ والليلُ محدود الجناحْ
مرحبًا بالشمس في غير صباح
فالقضيب اهتز والبدر بَدَا
والكثيب ارتج والعنبر فاح
والثريا رَجَحَ الجوُّ بِها
كابن ماء ضمَّ للوكر جناح
وكأنّ الغرب منها ناشقٌ
باقة من ياسمين أو أقاح