حدث التحول في مسار دوبوسي الفني سنة 1902م حينما ألف أوبرا بيليس وميليساند. تؤكد الأوبرا المكتوبة في سلسلة من مشاهد قصيرة تخلو نهاياتها من نقاط الذروة، على أهمية الحديث العادي مقارنة بالغناء الموسيقي. وعلى الرغم من الجدل الذي ثار حول أسلوبها غير التقليدي إلا أن تلك الأوبرا حققت نجاحًا كبيرًا، وكانت أول الغيث لفترة غزيرة الإنتاج في حياة دوبوسي الفنية، إذ إنه وسع في إنتاجه اللاحق ماكان معروفًا في السابق في محيط التأليف الموسيقي والنغمية أي العلاقة بين الأنغام المختلفة. وقد دامت هذه الفترة 15 عاما ألفّ فيها المقطوعة الأوركسترية الرائعة لا مير (1905م) ؛ رموز (1913م) ، ومقطوعات البيانو إستامبيز (1903م) ؛ ماسكويز (1904م) ؛ مجموعتين من الرموز (1905م و1907م) ، وكتابين عن المقدمات الموسيقية (1910م و1913م) ومجموعات عديدة من الأغاني. في عام 1909م أحسَّ دوبوسي ببعض أعراض مرض السرطان الذي تسبب في وفاته بعد تسعة أعوام، ولعل مرضه هذا كان سببًا في قلة إنتاجه في أواخر عمره. فقد بدأ في إنتاج بعض المسرحيات الموسيقية، وتنفيذ بعض المشاريع الضخمة الأخرى، إلا أن العمر لم يطل به لإكمالها.
وفي الفترة مابين عامي 1913م و1917م تخلى دوبوسي عن الانطباعية ليمارس أسلوبًا آخر أكثر بساطة ورمزية. وعاد إلى الكلاسيكية بأعمال مثل: السوناتات الحُجرية الثلاث التي وضع موسيقاها في الفترة مابين عامي 1915م و1917م. في هذه الفترة وضع أكثر أعماله جرأة وهي سرنكس للعزف المنفرد على الفلوت (1913م) ، و12 مقطوعة دراسية للبيانو (1915م) ومقطوعة الباليه جُوكس (1913م) التي يعدها بعض النقاد أروع أعمال دوبوسي وأشدها تأثيرًا.
انظر أيضًا: الموسيقى الكلاسيكية.