فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 604

والمتأمل لصنيع الترمذي في جامعه يجده لم يَقصُر تحسينه للأحاديث التي رُويت من غير وجه، بل أكثر ما اُنتقِد عليه - في تعريفه- تحسينه لأحاديث جاءت منفردة، وجمعه بين وصفيّ الحُسن والغرابة للحديث الواحد. (١)

وقد تعددت أجوبة العلماء في توجيه ذلك، ومنها:

- ما أجاب به شيخ الإسلام ابن تيمية بأن الحديث قد يكون غريباً في أصله ثم تتعدد الطرق عن التابعي، فيجمع بين غرابة الأصل، والحُسن لتعدد طرقه بعد ذلك، فقال:

"وأما الحسن في اصطلاح الترمذي فهو: ما رُوِي من وجهين، وليس في رواته من هو متهم بالكذب ولا هو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة. فهذه الشروط هي التي شرطها الترمذي في الحسن، لكن من الناس من يقول: قد سُمِّى حسنا ما ليس كذلك، مثل حديث يقول فيه: حسن غريب؛ فإنه لم يرو إلا من وجه واحد وقد سماه حسنا، وقد أجيب عنه بأنه قد يكون غريبا. لم يرو إلا عن تابعي واحد، لكن رُوِي عنه من وجهين فصار حسنا لتعدد طرقه عن ذلك الشخص وهو في أصله غريب." (٢)

- وأجاب ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي بأن المراد أن يُروى معناه من غير وجه، لا نفس اللفظ، فقال: "لا يشكل قوله: " حديث حسن غريب "، ولا قوله: " صحيح حسن غريب

لا نعرفه إلا من هذا الوجه "، لأن مراده أن هذا اللفظ لا يُعرف إلا من هذا الوجه، لكن لمعناه شواهد من غير هذا الوجه، وإن كانت شواهد بغير لفظه." (٣)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت