فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
٢ - (ومنها) : أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجة، والثاني ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود.
٣ - (ومنها) : أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخيه، فالأول مروزيّ، والثاني عدنيّ، ثم مكيّ، وعائشة - رضي الله عنها -، فمدنيّة.
٤ - (ومنها) : أن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين رَوَى بعضهم عن بعض: أبو يعفور، عن مسلم، عن مسروق، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) أي: ليالي العشر الأخير من رمضان، وصرّح بكونه الأخير في حديث عليّ - رضي الله عنه -، عند ابن أبي شيبة، والبيهقيُّ من طريق عاصم بن ضمرة، عنه. قاله في "الفتح" . (أَحْيَا اللَّيْلَ) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها، فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسَهُ بسهره فيه، وإنما عبّرت بـ "أحيا" ؛ لأن النوم أخو الموت، والظاهر أن المراد أنه أحيا الليل كلّه، ويَحْتَمل أن يكون معظمه (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أي: أيقظهم للصلاة في الليل، والجِدِّ في العبادة زيادةً على العادة.
وروى الترمذيّ، ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة - رضي الله عنهما -: "لَمْ يكن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا بقي من رمضان عشرة أيام يَدَعُ أحدًا من أهله، يُطيق القيام إلَّا أقامه" .
(وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ) أي: اعتزل النساء، وبذلك جزم عبد الرزّاق، عن الثوريّ، واستشهد بقول الشاعر [من البسيط] :
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ … عَنِ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ
وذكر ابن أبي شيبة، عن أبي بكر بن عيّاش نحوه. وقال الخطابي: يَحْتَمِل أن يريد به الجِدّ في العبادة، كما يقال: شددت لهذا الأمر مِئْزَري؛ أي: تشمّرت له، وَيحْتَمِل أن يراد التشمير، والاعتزال معًا، ويَحْتَمِل أن يراد الحقيقة والمجاز، كمن يقول: طويل النجاد لطويل القامة، وهو طويل النجاد حقيقةً، فيكون المراد شدّ مئزره حقيقة، فلم يَحُلّه، واعتزل النساء، وشمّر للعبادة.