فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة: "شدّ مئزره، واعتزل النساء" ، فعطفه بالواو، فيتقوّى الاحتمال الأول. انتهى (١) .
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف، وفيه نظر؛ لقوله فيه: "وأيقظ أهله" ، فإنه يُشعر بأنه كان معهم في البيت، فلو كان معتكفًا لكان في المسجد، ولم يكن معه أحد. وفيه نظر، فقد ثبت حديث: "اعتكفت مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - امرأة من أزواجه" ، وعلى تقدير أنه لَمْ يعتكف أحد منهنّ، فيَحْتَمِل أن يوقظهنّ من موضعه، وأن يوقظهنّ عندما يدخل البيت لحاجته، قاله في "الفتح" .
اختلف العلماء في معنى شَدّ الْمِئْزَر، فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته - صلى الله عليه وسلم - في غيره، ومعناه: التشمير في العبادات، يقال: شدَدْتُ لهذا الأمر مئزري: أي تشمرت له، وتفرغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء؛ للاشتغال بالعبادات. انتهى (٢) ، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عائشة - رضي الله عنها - متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٢٧٨٧] (١١٧٤) ، و (البخاريّ) في "الاعتكاف" (٢٠٢٤) ، و (أبو داود) في "الصوم" (١٣٧٦) ، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (٣/ ٢١٧) و "الكبرى" (١/ ٤٢١ و ٢/ ٢٧٠) ، و (ابن ماجة) (١٧٦٨) ، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٨٧) ، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٤٠ و ٦٦) ، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٢١٤) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢٥٣) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢٦١) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٣١٣) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده: