فهرس الكتاب
فقلت: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَضْرِبُ عَبْدًا أبدًا. انتهى (١) ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّل الكتاب قال:
[٤٣٠٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ" ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: "أَمَا لَوْ لم تَفْعَلْ (٢) لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ" ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ) أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، وقد رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ) ؛ أي: أتمّ، وأبلغ من قدرتك على عبدك، قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: عَلَّق عمل اعلم باللام الابتدائية، و "الله" مبتدأ، و "أقدر" خبره، و "عليك" صلة "أقدر" ، و "منك" متعلق به، وقوله: "عليه" لا يجوز أن يتعلق بقوله: "أقدر" ؛ لأنه أخذ ماله، ولا بمصدر مقدَّر عند قوله: "منك" ؛ أي: من قدرتك كما ذهب إليه المظهر؛ لأن المعنى يأباه، بل هو حال من الكاف؛ أي: أقدر منك حال كونك قادرًا عليه (٣) .
وقوله: (فَالْتَفَتُّ) ؛ أي: نظرت إلى خلفي.
وقوله: (فَقُلْتُ) ؛ أي: بسبب نظرته المباركة.