فهرس الكتاب
"من الظهر" ، والمراد: أننا في ذلك الوقت يظهر فينا، وفي مراكبنا الضعف.
(وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ) بالضمّ: جمع ماشٍ: خلاف الراكب، (إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ) ؛ أي: يَعْدو، ويجري سريعًا، (فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثمَّ أَنَاخَهُ) ؛ أي: أبركه؛ ليتمكّن من ركوبه، (وَقَعَدَ عَلَيْهِ) ؛ أي: ركبه؛ لأن الراكب قاعد، (فَأَثارَهُ) ؛ أي: بعثه، وأقامه، (فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَل) ؛ أي: جرى، وسار به سريعًا، (فَاتَّبُعَهُ رَجُلٌ) ؛ أي من المسلمين، ولم يُعرف اسمه، وفي رواية البخاريّ: "فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: اطلبوه، واقتلوه" ، وفي رواية أبي نعيم في "المستخرج": "أدركوه، فإنه عينٌ" .
(عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ) ؛ أي: في لونها سواد كالغُبْرة، قال في "القاموس": والأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، وهو من أطيب الإبل لحمًا، لا سيرًا وعملًا. انتهى (١) .
(قَالَ سَلَمَةُ) بن الأكوع - رضي الله عنه - (وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ) ؛ أي: أجري سريعًا، (فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ) قال المجد - رحمه الله -: "الْوَرْك" بالفتح، والكسر، وكَكَتِفٍ: ما فوق الفخذ، مؤنّثةٌ، وجمعه: أوراق. انتهى (٢) .
والمراد بالناقة: هي الناقة التي ركبها من اتّبع ذلك الرجل المشرك.
(ثُمَّ تَقَدَّمْتُ) ؛ أي على الناقة (حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ) ؛ أي: جمل ذلك المشرك، (ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ) بكسر الخاء المعجمة: هو كل ما وُضِع في أنف البعير؛ ليُقتاد به، وجَمْعه خُطُمٌ، ككتاب وكُتُب، سُمّي بذلك؛ لأنه يقع على خطمه، وهو مقدّم الأنف والفم (٣) .
(فَأَنَخْتُهُ) ؛ أي: أبركت ذلك الجمل، (فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْض، اخْتَرَطْتُ سَيْفِي) ؛ أي: سللته، وأخرجته من غِمْده سريعًا، (فَضَرَبْتُ رَأسَ الرَّجُلِ) المشرك (فَنَدَرَ) بالنون؛ أي: سقط، وخرج من جسده، ومنه الشيء النادر؛ أي: الخارج، قال القرطبيّ: والرواية فيه بالنون، والدال المهملة. (ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ) جملة حاليّة من "الجمل" ، وكذا قوله: (عَلَيْهِ رَحْلُهُ) بفتح