شَرِب شُربًا، وشَرَابًا بمعنى واحد. انتهى (١) .
وقوله: (إِنَّهُ أَرْوَى) من الرِّيّ؛ أي: أكثر ريًّا.
وقوله: (وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأُ) قيل: إنهما بمعنى واحد؛ أي: أحسن شربًا، والباء تُبدل من الميم في مواضع، و "أمرأ" من قوله تعالى: {هَنِيئًا مَرِيئًا (٤) } [النساء: ٤] ، يقال: استمرأتُ الطعامَ: إذا استحسنته، واستطبته، قاله القرطبيّ (٢) .
وقال النوويّ - رحمه الله -: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أروى" من الرِّيّ؛ أي: أكثر رِيًّا، و "أمرأ، وأبرأ" مهموزان، ومعنى أبرأ؛ أي: أبرأ من ألم العطش، وقيل: أبرأ؛ أي: أسلم من مرض، أو أذًى يحصل بسبب الشرب في نَفَس واحد، ومعنى "أمرأ" ؛ أي: أجمل انسياغًا، والله أعلم. انتهى (٣) .
وقال في "الفتح": قوله: "أروى" هو من الرِّيِّ، بكسر الراء، غير مهموز؛ أي: أكثر رِيًّا، ويجوز أن يُقرأ مهموزًا؛ للمشاكلة، و "أمرأ" بالهمز، من الْمَرَاءة، يقال: مَرأَ الطعامُ بفتح الراء (٤) ، يَمْرَأ بفتحها، ويجوز كسرها: صار مَرِيئًا، و "أبرأ" بالهمز، من البراءة، أو من الْبُرء؛ أي: يُبرئ من الأذى، والعطش، و "أهنأ" بالهمز من الْهَنْءِ.
والمعنى أنه يصير هنيئًا، مَريئًا، بَريئًا؛ أي: سالِمًا، أو مُبرئًا من مرض، أو عطش، أو أذى. انتهى (٥) .
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[٥٢٧٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: فِي الإِنَاءِ) .