وقوله: (وَلَمْ يَقُولَا: فَتَلَّهُ) ضمير التثنية لعبد العزيز، ويعقوب القاريّ.
وقوله: (وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ) هكذا نصّ مسلم على أن قوله: "فأعطاه إياه" في رواية يعقوب، ويُفهم منه أنه ليس في رواية عبد العزيز، وفيه نظر، فإنه أيضًا في روايته بهذا اللفظ، كما سنورده في التنبيه من رواية البخاريّ (١) ، اللَّهم إلا أن يقال: إن مسلمًا لم يقع له كذلك، وهو إمام مطّلع، لا يدافَع، ولا ينازَع، والله تعالى أعلم.
[تنبيه] : رواية عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه ساقها البخاريّ - رحمه الله - في "صحيحه" ، فقال:
(٢٢٣٧) - حدثنا قتيبة، حدّثنا عبد العزيز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدح، فشرب، وعن يمينه غلام، هو أحدث القوم، والأشياخ عن يساره، قال: "يا غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ؟ " ، فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه. انتهى (٢) .
ورواية يعقوب، عن أبي حازم ساقها أبو عوانة - رحمه الله - في "مسنده" ، فقال:
(٨٢٣٢) - حدثني إسماعيل بن إبراهيم أبو الأحوص، قال: ثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد يقول: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدح، فشرب، وعن يمينه غلام، وهو أحدث القوم، والأشياخ عن يساره، فقال للغلام: "ائذن لي أن أعطي الأشياخ" ، فقال: ما كنت لأؤثر بنصيبي منك أحدًا يا رسول الله، فأعطاه إياه. انتهى (٣) .
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .