وقوله:"من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له" [1] ، فهذه الأحاديث قد اختلف في صحتها، واختلف في نفي الكمال بها في مذهب أحمد وغيره، فإن قيل: إنها صحيحة وجب العمل بموجبها، وكذلك قوله:"لا صيام لمن لم يبيِّت الصيام من الليل" [2] ، قد اختلف في صحته، فليس شي هذا الباب حديث صحيح، اتفق العلماء على أن المراد به نفي الكمال المستحب.
وقول القائل: لا يستغاث إلا بالله [ولا يسأل إلا الله] [3] ونحو ذلك فليس هو نفيًا لمسمًّى شرعي؛ بل لغوي وهو نفيٌ معناه النهي، كقوله [لا يستعان] [4] إلا بالله، ولا [يسأل] [5] إلا الله ونحو ذلك، وهذا النهي عام في كل شيء؛ لكن النهي في أكثره نهي تحريم؛ وبعضه نهي تنزيه، [والأولى] [6] للإنسان أن لا يسأل أحدًا إلا الله، كما وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفة من أصحابه بذلك، وهو نهي تحريم فيما لا يقدر عليه إلا الله وغير ذلك، وهو أيضًا نهي تحريم إذا طلب من المخلوق تمام مطلوبه، فإن مطلوبه لا يقدر عليه إلا الله،
(1) أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة) رقم 551، 1/ 374، وابن ماجه في (أبواب المساجد، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة) رقم 777، 1/ 142 ولفظه:"... فلم يأته ...."، والحاكم في المستدرك 1/ 246 كتاب الصلاة واللفظ له، وصححه ووافقه الذهبي، قال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/ 218 أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وسند ابن ماجه صحيح، وقد صححه النووي والعسقلاني والذهبي ومن قبلهم الحاكم. أ. هـ.
(2) أخرجه النسائي في (كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة) 4/ 196 رقم 2329، 2330، والترمذي في (كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل) 3/ 108 رقم 730، وأبو داود في (كتاب الصيام، باب النية في الصيام) 2/ 823 رقم 2454، وابن ماجه في (أبواب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل) 1/ 331 رقم 1702، وأحمد في المسند 6/ 287، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 7/ 34:"قد رواه أهل السنن وقيل إن رفعه لم يصح، وإنما يصح موقوفًا على ابن عمر أو حفصة".
(3) ما بين المعقوفين من (ح) وفي (د) (لا يسأل إلا بالله) بزيادة باء في لفظ الجلالة، وسقط من الأصل و (ف) .
(4) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (يستغاث) .
(5) كذا في (ف) و (د) و (ح) ، وفي الأصل (سأل) .
(6) بياض في جميع النسخ بمقدار ثلاث كلمات في الأصل و (ف) و (د) ، (ح)
بمقدار كلمتين، وفي هامش (ف) و (د) بياض في الأصل، وما بين المعقوفين، يقتضيه السياق.