نعني بالألفاظ والمصطلحات:"المباني"الحرفية التي تدل على"المعاني"العقلية والقلبية، فهي وسيلة لا غاية، وخادمة لا مخدومة، والمنهج معني بالمعاني قبل المباني، والعبرة ليست بما تحمله دلالات الألفاظ عندك، بل العبرة بما سيفهمه الناس من كلامك، فربما اللفظ الذي يحمل دلالة سيئة عندك يحمل دلالة حسنة عند غيرك أو العكس، وبالتالي إصرارك على استخدام"مصطلحات"بعينها بدون أن يكون الناس فاهمين لمعانيها وبدون أن تشرحها لهم هو جريمة حقيقية في حق المنهج حتى لو كانت المصطلحات سليمة 100 %
وهنا سنتكلم في منهجنا الخطابي عن قاعدتين هامتين:
أولا:- تخطي المصطلحات الملغمة
ثانيا:- تفسير المصطلحات المغلفة للناس قبل إنكارها ومهاجمتها
أولا: تخطي المصطلحات الملغمة
المصطلحات الملغمة: (هي المصطلحات التي يفهم منها المستمع معنى آخر غير ما تقصد، بسبب تلغيمها بمعانٍ أخرى غير مقصودة)
وسميناها (ملغمة) : لأن هذه المصطلحات غالبا يكون بها ألغام وضعها الإعلام الموجه أحيانا، بل ووضعتها التيارات التي تسيء استخدامها أحيانا كثيرة، فإذا ذكرت المصطلح انفجرت تلك الألغام في أذن المستمع، وربما يبدأ في إنكار ما تقول وتبدأ أنت في الرد عليه بينما هو ينكر شيئا مختلفا عما تحاول أنت إثباته!
والعجيب أن يظن البعض أن الجهر بالحق وإعلانه هو أن تستخدم لفظا ملغما لا يفهم الناس مقصدك به فيهاجمونك! ويعد غير ذلك تنازلا، والصحيح هو العكس لأننا مأمورون أن نخاطب الناس لنبين لهم، هداية لهم إلى الحق وليس تضليلا!
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)
وقال حاكيا عن النبي شعيب - عليه السلام-: (إن أُرِيدُ إِلَّا الْإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ)
* أمثلة للمصطلحات (الملغمة) :
1 -اللفظ المركب (تطبيق الشريعة) : هذا مصطلح ملغم لا أصل له لا في كتاب ولا سنة، وإشكاله ليس فقط في كونه ملغما، إشكالية هذا اللفظ حين تتبع سياقات استخدامه ستجدها إشكالية منهجية فاللفظ معناه أصلا خاطئ