لقد صار للمنظمات المسماة"دولية"كالأمم المتحدة ووكالة الطاقة وغيرها قيمة سياسية باعتبارها أنها منظمات عالمية ودولية يشترك فيها العالم كله، وأن قراراتها وقوانينها عادلة منصفة واجبة النفاذ، بالرغم من أن الحقيقة هي أن هذه المنظمات ما هي إلا منظمات"استعمارية"تُكمل"الديكور"النهائي وتعطي الغطاء السياسي لمنظومة الاحتلال الدولي وتؤسس لكل عناصر الهيمنة على بلادنا؛ فلكل منظمة منها دور محدد في تقييد الشعوب وإلزامهم بالمسار الذي يخدم مصالح الدول الكبرى، وإن ما يسمى كذلك بالقوانين الدولية لم توضع إلا لتقييد الدول المستضعفة ولخدمة مصالح النظام العالمي، فالدول الكبرى وعلى رأسها شيطان العصر أمريكا مستثناة من كل قانون، ومتجاوزة لقرارات هذه المنظمات التي تخالف مصالحها، ولا تصدر هذه المنظمات - أصلا - أي قرار يخالف مصالح أمريكا إلا نادرا من باب حفظ ماء الوجه وللإبقاء على"شرعيتها"الدولية في قلوب الحمقى والمغفلين، لكنها في الحقيقة منظمات موجهة موظفة في خدمة الأسياد وعلى رأسهم السيد الأكبر أمريكا، وقد غزت أمريكا العراق عام 2003 بدون قرار من مجلس الأمن، وهي مخالفة للقوانين الدولية، فماذا كان رد فعل مجلس الأمن؟ أصدر عدة قرارات كانت كلها بمثابة الإقرار الصريح بهذا الاحتلال وإضفاء الشرعية السياسية عليه!!
إننا ببساطة نعيش في ظل خلافة أمريكية مكتملة الأركان، فرؤساء بلداننا كلهم ما هم إلا ولاة تحت أمر الخليفة في البيت الأبيض، جيوشهم هو من يسلحها وهو من يحدد وجهتها، إن قال حَرْبٌ حاربوا أو قال سِلْمٌ سالموا، يحرك أموالهم"بيت المال"في واشنطن (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) ، ويتلقى شكاوى بلدان الخلافة وينظم علاقاتها السياسية"ديوان الشكاوى"في نيويورك (الأمم المتحدة) ، وأما القيادة السياسية لجيوش الخلافة في البلدان المختلفة ففي نيويورك أيضا"مجلس الأمن"، ويتحكم في مدى تسليح بلدان الخلافة ويشرف على استخدام الطاقة فيها مفتش الخليفة الأعظم ومقره في فيينا"وكالة الطاقة الذرية".
وأما من يوجه ثقافة أبناء الخلافة - الغير مباركة- ويحافظ على تراثهم بما يراه مناسبا فهو الحاكم بأمر الخليفة"اليونسكو"في باريس، كما يرعى الخليفة في البيت الأبيض صحة أبناء الخلافة عبر طبيب الخلافة الأعظم"منظمة الصحة العالمية"ولا تسأل عن ملايين الموتى بالأمراض والأوبئة في بلدان أفريقيا و"العالم الثالث"فإن أركان الخلافة واسعة وهل الخليفة سيهتم بصحة هؤلاء ويترك صحة أبناء الدول المركزية الكبري في خلافته! ناهيك عن جيش الخلافة الفاتح (الناتو) والذي صار يأمر فيُطاع ويبطش فلا يُلام!
لقد صار مألوفا لدى المواطن في بلادنا أن يفتح التلفاز ليشاهد مؤتمرا صحفيا لوزارة الخارجية الأمريكية تتحدث فيه عن تطورات الأوضاع في مصر مثلا! .. الإشكال ليس في عقد المؤتمر فالكل يعلم أنهم يتعاملون معنا كحق مباح لهم، ولكن الإشكال الحقيقي في أن يكون ذلك مألوفا لدى الشعوب، بل وأحيانا ينتظر البعض بالفعل ماذا سيقول السيد الأمريكي عن تطور الأوضاع عندنا!! إنها الأزمة