في الفترات الأخيرة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لوحظ كثرة التقارير الأمريكية التي تتحدث عن"الإسلام"وحقيقته، طرحت بعضُ هذه التقارير مواصفات"الإسلام"الذي يمكن اعتباره معتدلا مسموحا بوجوده عالميا، سموا هذا الإسلام أحيانا الإسلام المعتدل أو الوسطي وأحيانا الإسلام المدني وتارة الإسلام الديمقراطي، بينما نحن نسميه (الإسلام الأمريكي) !
وضعوا عدة أسس ومعايير تحدد ما هو الإسلام المعتدل وما هو الإسلام المتطرف، وإذا تاملت هذه الأسس والمعايير ستجد أن المصالح الأمريكية هي الفيصل، فالمتطرف هو من يهدد مصالح امريكا، والمعتدل هو من يتوافق مع مصالحها، فهو تأكيد منهم بعد خبرات طويلة في مواجهتنا أن القوة العسكرية لن تحسم الحرب وحدها، وأن الحرب يجب أن تصل إلى الفكر، وأيقنوا أن الإسلام هو أكبر عقبة فكرية أمام مصالحهم اليوم!
ولقد تأملت فيما كتبوه فوجدت أن خوفهم من الإسلام يدور حول ثلاثة عناصر يحاولون إفراغ الإسلام المقدَّم للشعوب منها:
العنصر الأول: الاكتمال أو الاكتفاء الذاتي القيمي والتشريعي.
الإسلام دين مكتمل مكتفٍ بذاته، لا يحتاج إلى استيراد أي قيم أو تشريعات من خارجه، فهو يمتلك تشريعات وتوجيهات تبدأ من الأمور الشخصية البسيطة وتصل إلى الشؤون السياسية العامة، إنك تعجب عندما تجد أن الإسلام قد تناول آداب الطعام والشراب والنوم ودخول الخلاء، وتناول كذلك تشريعات تتعلق"بالأحوال الشخصية"من زواج وطلاق وميراث، ثم تناول تشريعات أخرى في السياسة والاقتصاد والحروب وسائر المجالات العامة، تناول كل هذا بتفاصيل كاملة مكتملة تصل إلى أدق الأمور!
هذا الاكتمال العجيب يُعطي المسلم استقلالية ويكسبه صلابة فكرية يصعب معها اختراقه بأفكار مشبوهة، لأنه بالفعل لا يحتاج إلى شيء من خارج الإسلام فكل شيء، بمعنى كل شيء، موجود في الإسلام على أكمل وأتم وجه، وهذا الذي جعل المسلمين يمتلكون بالفعل على مر التاريخ مناعة أمام هجمات المحرفين وصولات المبطلين.
هذا الاكتمال بالطبع لا يروق لأعدائنا في النظام الدولي لأنه يجعل من الإسلام بديلا حضاريا محتملا لحضارتهم القائمة اليوم، فهو يطرح بدائل جاهزة لكل ما هو موجود الآن، بل هو كان"الأصل"في وقت من الأوقات، إنه ليس دين عبادات فقط داخل المساجد، ولو كان كذلك لما خافوا منه!
ولذلك فقد حركوا طابورهم الخامس وأتباعهم في بلادنا ليشككوا الشعوب في هذا الاكتمال ويشوهوه في أذهانهم، وهو ما يمكن تسميته اختصارا: (الحرب على الشريعة) وغرضهم من هذا