فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 117

التشويه والتشكيك هو إيجاد فراغات في عقول المسلمين يتسللون من خلالها بأفكارهم وتشريعاتهم التي تحقق مصالحهم، وقد ساعدهم في ذلك أيضا أفعال من رفعوا شعار هذه الشريعة بفهم مغلوط وخطاب منفر وعرض مشوّه لا يتفق بتاتا مع هذه الشريعة المكتملة ولا مقاصدها!

وقد حوّل أعداؤنا وأذنابهم هذا الاكتمال إلى مادة للاستهزاء والسخرية كنوع من تشكيك الشعوب في شريعتهم، كالسخرية من التشريعات الدقيقة مثل (النهي عن الأكل باليسار) . وهم لا يدرون أن هذه التشريعات التفصيلية البسيطة دلالة على اكتمال الإسلام وأنه لم يترك شيئا لم يوجّه فيه المسلمين وهذا مما نفتخر به، وقد قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) .

وقد لاحظ غيرُ المسلمين هذا الاكتمال منذ القدم حتى قال يهودي لسلمان الفارسي القول المشهور: (قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة!!) فأكد سلمان قوله وقال: (أجل، لقد نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) .

العنصر الثاني: المخالب.

أي أنه دين له مخالب يوقظ روح العزة فيمن يحمله ويضع بذور المقاومة والإباء ضد كل معتدٍ عليه أو على حامليه، إنه دين يجعل بداية الحياة الحقيقية يوم يموت المرء في سبيل الله، قال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) . دين يصوغ منظومة القيم في قلوب أبنائه ليصبح الموت أهون من ضياع الدين والعرض.

ولذلك شنوا ما يمكن تسميته بـ"الحرب على الجهاد"أو ما سموه هم"الحرب على الإرهاب"، وبدؤوا في نشرِ تُهمٍ ومصطلحات تخلق حاجز صد بين الجماهير وبين هذا العنصر مثل:- الإرهاب - تكريس الكراهية - الدعوة للعنف الخ .... في وقتٍ استخدموا هم فيه كل وسائل الإرهاب والعنف والتكريس للكراهية في حربهم مع الشعوب تحقيقا لأغراضهم ومصالحهم!

إنك حين ترجع لما يكتبونه ستجد أن جملة (الحرب على الإرهاب) ليست مختصة فقط بالمواجهة العسكرية مع جماعات مسلحة بعينها، فكثير من استراتيجيات الحرب على الإرهاب هي في الأساس فكرية وليست عسكرية، كما أنها لا تستهدف فقط مواجهة (الراديكاليين أو المتشددين) كما يسمونهم، بل تستهدف بصورة أساسية التوجيه الفكري لعموم الشعوب. و تعريف أعدائنا للإرهاب تجاوز التعريف التقليدي حتى صار وصفًا على كل مسلم يقف أمام مصالحهم الاستعمارية وأفكارهم المشوهة، فمواجهتك لمصالحهم ولو فكريا تجعلك في زمرة من سموهم"الإرهابيين أعداء الحداثة والحرية"!

العنصر الثالث:- الانتشار.

أي ما يتصف به الإسلام من سرعة انتشار وتمدد، وذلك يرجع للسببين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت