فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 117

الكبرى! لقد تسللت الشرعية السياسية للهيمنة داخل عقول وقلوب الشعوب لدرجة أنهم أصبحوا لا يستنكرون هذا الوضع الشاذ والمقلوب! لقد تمكنت الآلة الإعلامية الرهيبة في الخارج والداخل من سحر عقول الناس و زرع بذور التبعية في قلوبهم، واستسلمت الشعوب للأوضاع بصورة جعلت من يستنكرها ويحاول الخروج عليها هو المستغرَب عندهم، بل لقد نصب البعض من نفسه محاميا مدافعا عن هذه الأوضاع فلم تعد أمريكا بحاجة للدفاع عن نفسها؛ فتجد من يقول لك: هذه تفاهمات دولية، أو من يقول: لقد تغير العالم ويجب مسايرة الأوضاع!

إن هذه النفوس المنهزمة لا تعيد مجدا ولا تقيم حضارة ولا تغير من الأوضاع شيئا، وإن الحقيقة تكمن في أن الله سيسخر لتغيير هذه الأوضاع من يستحق بالفعل أن ينال هذا الشرف، سيسخر من هم أحرار النفس والعقل لا يسايرون الذل ولا يقبلون بأن يعيشوا على هامش الأمم!

إن هذه القوانين الدولية، وتلك المنظمات"الاستعمارية"، بالإضافة إلى ما يُسمى بالمعاهدات والاتفاقيات العالمية (والتي تمت عبر الحكام العملاء المغتصبين للسلطة في بلادنا بدون رضا منا، وأحيانا بدون علمٍ منا أصلا) ، كل هذه الأوهام لا اعتبار لها عندنا ولا تعنينا، وليست لها أي شرعية سياسية في قلوبنا، وإننا بكل فخر نراها هي والعدم سواء، وسيأتي اليوم الذي ندوس عليها فيه بالأقدام كما داس أعدؤنا عليها أصلا في تعاملهم معنا، فإننا لن نخضع إلا لقيم ديننا، وتلك هي الحرية التي نراها!

2 -الشرعية الاقتصادية لمنظومة الاحتلال الدولي:

وأما هذا النوع من الوهْم فيحتاج إلى شرح مطوَّل، فهو أحد الأدوات الكبرى للهيمنة وأصل من أصولها، ولذلك سَنُفصِّل قليلا في الحديث عن هذه الشرعية، لأنه بإدراك حقيقتها ستفهم بدقة معنى كوننا نعيش في وهم! وأرجو أن تكثف تركيزك جدا وأنت تقرأ السطور القادمة.

أولا: النظام النقدي أضحوكة العصر

إن الشعوب اليوم تتعامل مع المنظومة النقدية الدولية وكأنها أنزلت من السماء، إننا لا نفكر مجرد تفكير هل هذه الأوضاع طبيعية؟! ما الذي يجعل لهذه الورقة الخضراء المسماة"الدولار"هذه القيمة"المقدسة"؟ كيف صار هذا الورق الأخضر أغلى من الذهب والفضة؟! وما الميزة التي تجعله معيارا ومقياسا لكل العملات والأسعار في العالم؟

لقد ظلت الكذبة العالمية تقنع الشعوب أن النظام النقدي العالمي هو نظام معقد ويصعب فهمه وتحليله، والحقيقة أن نظام النقد العالمي يسهل فهمه جيدا لكل الشعوب على اختلاف ثقافتهم، لكن هناك من لا يريد لهم أن يفهموا! وذلك لأن إدراك الشعوب فقط لحقيقة النظام النقدي العالمي كفيل بهدم شرعية هذا النظام تماما من قلوبهم وهو ما يأذن بانتهاء أسطورته في القريب العاجل، وليتضح مقصدنا دعونا نحكي قصة الدولار باختصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت