فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 117

أرجو أن أكون قد وُفقت في أن أضع أقدام القارئ على التصور العام للمعركة اليوم والمنهج الذي يجب أن يكون عليه حاملو لواء التغيير، لا شك أن التصور الصحيح للمعركة والمنهج المستقيم فيها سينتجان على أرض الواقع نظرية تغيير مؤثرة، والنظرية وإن كانت نابعة من المنهج إلا أن أبوابها أوسع وأكثر، وتتسع للاختلاف بصورة أكبر، والاختلاف في النظرية أحيانا يكون اختلافا في الخطط العملية فقط، فالنظرية محل تعديل وتطوير وبناء مستمر بخلاف المنهج الذي هو محل الثبات ولا تنازل عنه ولا تغيير، وقد كنت أتمنى أن أفصل الكلام حول نظرية التغيير والخطط العملية في الواقع أكثر من ذلك إلا أن هذا لم يسعفني فيه الوقت حتى الآن، وكذلك ظروف المعركة لا تسمح بنشر هذا حاليا، كما أن هدفي من الكتاب هو أن أكشف للقارئ بدقة حقيقة المعركة وأبعادها الواقعية والمنهجية وأن أطلق له مجال التفكير والإبداع والاختيار بُناءً على هذه الأرضية المنهجية، وأحسب إن شاء الله أن هذا الكتاب كاف جدا لمن أراد التحرك المؤثر في المعركة، ولو بالوعي ونشر الفكرة كخطوة أولى.

وإذا انطلقت في هذه المعركة فيجب أن تعلم أن المواجهة حتمية، هذا هو حكم الواقع والتاريخ بل والشرع، فإن الطغاة لا يسلمون رقابهم لمن يقطعها، وعليك أن تأخذ حذرك وتستعد لذلك، هذا على المستوى الفردي، وأما على مستوى الشعوب فإن كل ما ذكرناه من محاولات الخروج من الهيمنة وتغيير الأوضاع سيجعل الشعوب حتما على خط المواجهة مع الخارج وطابورهم الخامس في الداخل، وعلى الشعوب أن تُعدّ لذلك جيدا، وعلى الثوار ألا يخفوا هذه الحقيقة عن الشعوب، وأن يخبروهم أن المعركة تتطلب التضحيات وأن الأمجاد لا يصنعها إلا الأحرار!

خلاصة ما سطرته في هذا الكتاب هو دعوة لثورة حقيقية شاملة ضد منظومة الاحتلال الدولي، ثورة بكل ما شرحناه من معانٍ، ثورة تبدأ من داخل كل واحد منا حتى يبلغ مداها إلى ما شاء الله تعالى، وأعتقد أنه قد اتضح الآن معنى تلك الجملة التي افتتحت بها الكتاب: (إننا اليوم نخوض معركة كبيرة باختيارنا، نفتح فيها أبوابا مغلقة، ولا ينبغي أبدا أن تتردد في خوضها معنا، ليس ضروريا لكي تخوضها أن تعرفنا ونعرفك، ولكن من الضروري أن تكون حرا من داخلك، وإن كتابتي لهذا الكتاب وقراءتك له ليست إلا خطوة في طريق هذه المعركة)

هذا وما كان من صوابٍ في هذا الكتاب فمن الله وحده فله الحمد، وما كان من خطأ أو نسيان فمن نفسي ومن الشيطان، واللهَ أسأل أن يتجاوز عن سيئاتنا وأخطائنا، وجلّ من لا يخطئ، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت