لقرار غزو العراق، وهكذا ارتبطت السياسة برأس المال، وتحولت الحروب المدمرة إلى وسيلة ربح للسياسيين، وأصبح قادة العالم الحالي تجار حروب. إنها الرأسمالية!
وقد تكلمنا عن سيطرة اليهود على سوق الصرف وكذلك فهم لهم السيطرة الأكبر على الشركات متعددة الجنسيات، وهو ما يكشف لك بوضوح حجم سيطرة اليهود على القرار السياسي في العالم كله، وهذه مأساة أخرى!
ويزيد الأمر وضوحا أن تعلم أن معظم الجهات السيادية في بلادنا (وعلى رأسها المؤسسة العسكرية) هي مستفيد رئيسي من استثمارات هذه الشركات الرأسمالية داخل بلادنا، وهذا يفسر لك حقيقة"السبوبة"التي يحصل عليها الجنرالات والظباط الكبار من وراء السلطة ولذلك يحاربون عليها بكل قوتهم، كما ستفهم أيضا كيف تتضخم أموال رجال النظام ومن أين؟!، وستكتشف كذلك ببساطة شديدة لماذا تحرص الأنظمة على عملية"الخصخصة"وعلى فتح مجالات للمستثمرين الأجانب باستمرارٍ في بلادنا، فهذه الاستثمارات لا تعود بالنفع على الشعوب وإنما تذهب مباشرة لجيوب الأنظمة وجيوب أصحاب الشركات الكبرى!
وحول الشركات الكبرى متعددة الجنسيات ودورها في عالم السياسة نحيل القارئ إلى قراءة الكتاب المعروف باسم (الاغتيال الاقتصادي للأمم) لـ"جون بيركنز"العميل السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية، حيث كان يعمل بحسب وصفه"قاتلا اقتصاديا"قبل أن يستفيق ضميره! يقدّم في الكتاب شهادة من الداخل عن الدور الذي تلعبه البنوك والشركات العالمية لسرقة دول العالم الثالث وإغراقها بالديون ومن ثم وضعها تحت إشراف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بينما تسرق الشركات المتعددة الجنسيات، مثل هاليبرتون و بيكتل مواردها بحجة التنمية، ويُعرِّف الكاتب القتلة الاقتصاديين بأنهم رجال محترفون يتقاضون أجرًا عاليا لخداع دول العالم بابتزاز ترليونات الدولارات، لتصبَّ أخيرا في خزائن الشركات الضخمة وجيوب قلةٍ من الأسر الغنية التي تتحكم بموارد الأرض الطبيعية، وسبيلهم إلى ذلك تقاريرُ مالية محتالة، وانتخاباتٌ مُزوَّرة، ورشاوى للحكام العملاء، وابتزاز، وغواية جنس، وجرائم قتل .. الخ!
وبهذا نكون قد أنهينا الحديث عن الشرعية الاقتصادية للنظام الدولي وقد تكلمنا قبلها عن الشرعية السياسية له المتمثلة في المنظمات والقوانين الدولية، والآن ننتقل للنقطة الثالثة والأخيرة في الشرعية الدولية وهي نقطة"الشرعية العسكرية"
الصورة النمطية القديمة من الاحتلال العسكري هي صورة مفضوحة أمام الشعوب، ومازالت الشعوب تنظر نظرة عداء للمحتلين العسكريين وترفض وجودهم ولا تعطي لهم شرعية، إلا أن هناك صورا من التواجد العسكري الأجنبي سهل ابتلاع الشعوب لها، مثل تواجد القوات الدولية (MFO) في سيناء، وتواجد القواعد الأمريكية الصريحة في الخليج بل وفي دول أخرى كمصر!