تحريك الناس ثوريا يحتاج إلى إيجاد (مفتاح صراع) يفهمونه ويلتفون حوله ويكون لامسا لصلب القضية، ودور الطليعة هو ربط هذا المفتاح للناس بواقعهم وتسويقه لهم شعبيا ليصبح عنوانا لتحركهم وانتفاضتهم ورمزا لإرادتهم للتغيير، ولا أجمع ولا أدق من استخدام (إسقاط الهيمنة الخارجية) كمفتاح صراع شعبي يحوي في داخله كل مشاكل الناس الدينية والدنيوية، فهو السبب الحقيقي وراء الوضع الحالي، والعائق الأكبر أمام التغيير، إلا أن إفهام الناس هذا المفتاح وربطهم به وإحداث وعي عام عندهم بحقيقته لن يكفي لتحركهم، وإذا تحركوا فإن تحركهم سيظل عرضة للاحتواء والتوجيه ما لم يسقط عند الناس أربع قيم رئيسية، وهذه القيم أظهرتها بوضوح محاولات التغيير الأخيرة وهي:
1 -قدسية الجيوش: إن خلق حالة من القدسية حول القوات المسلحة في بلادنا ما هي إلا نتيجة خطة ممنهجة حيث أن استمرار تقديس الشعوب لهذه المؤسسة ونظرتهم لها باعتبارها فعلا حامية الوطن يعني بقاء النظام العالمي مسيطرا ومهيمنا على بلداننا، فإن هذه الجيوش لم تُبنَ وتُشكل على قيم العدو فحسب، بل هي من تحمي هذه المنظومة القيمية بسلاحها، وهي الضامن الأخير وآخر خط دفاع لحفظ مصالح الغرب الاستراتيجية والإبقاء على ثوابت النظام العالمي في بلداننا بلا تغيير، وهي صاحبة السلطة الثابتة في بلادنا وإذا لم تُنتزع منها هذه السلطة فكل حديث عن التغيير سيظل وهما كبيرا.
إن حالة التقديس الداخلي للشعوب تجاه النخب العسكرية والجنرالات المسيطرة على البلد كان ولا يزال العقبة الأولى أمام أي تغيير حقيقي، وهذا التقديس هو ظاهرة شعبية لا تختص بها بلادنا، فالشعوب تنخدع دائما عبر حسها العاطفي الجياش في المؤسسات العسكرية ببلادها، هذه المؤسسات التي أمام مصالح قادتها من الممكن أن تقتل من الشعب الآلاف والتاريخ القريب خير شاهد!
إن الشعوب تحتاج لأن تصدم بالحقيقة المرة حول كبار الجنرالات والقادة الذين هم على اتصال دائم بالخارج ويمتصون أقوات الشعوب شأنهم شأن كل لصوص النظام، كما يجب أن يعلموا أن قوام الجيش من المجندين والضباط إما قد غُسلت أدمغتهم عبر الشؤون المعنوية (هي إدارة مهمتها"التوجيه الفكري والنفسي"لضباط الجيش والمجندين) ، وإما قد ارتضوا لأنفسهم العبودية مقابل متاع الدنيا مع كونهم يعلمون أكثر من غيرهم فساد هذه المؤسسة وعدم"وطنيتها"المدعاة، إلا أنهم لا يخالفون أوامر قادتهم إذا أمروهم بقتل الشعب والتنكيل به.
2 -مصدرية الإعلام: أي أن الشعوب تعتبر الإعلام مصدرا موثوقا لتلقي المعلومات والأفكار خاصة الإعلام المدعوم من النظام، حتى أنك إذا سألت أحد البسطاء كيف عرفت أن كلامك صحيح تجده يرد بسرعة: (يا عم أنا سمعتها في التلفزيون) وكأن هذا السبب كاف جدا لتقبل المعلومة رغم ان معظم ما يلقى في التلفاز عبارة عن أكاذيب متراكمة!