فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 117

إن النظام العالمي اليوم يقوم ببساطة على الوهم، الوهم بكل صوره، إنك لا تحتاج أكثر من بضع دقائق تتأمل فيها حقيقة هذا النظام وستكتشف أننا نعيش في أكذوبة كبرى!

إن الجميع منا صغيرا وكبيرا، عالما وجاهلا، يعلم أن كل ما نشاهده في التلفاز ونسمعه من خطابات سياسية وأخبار محلية وعالمية ليست إلا الصورة الأخيرة التي أرادوها أن تصل إلينا، الجميع يفهم أن اللعبة لها قواعد مختلفة، وأن العالم - في النهاية - تتحكم فيه مراكز القوى، وأن ما يظهر فوق الطاولة يناقض ما يدور تحتها، لقد فهمت الشعوب هذا إلى حدٍ جعلها لا تهتم بالسياسة أصلا ولا تشغل بالها بما يتم، لقد يئست من التغيير في ظل استمرار النظام العالمي كما هو.

إن النظام العالمي هو عبارة عن فيلم هوليوودي، مخرج الفيلم هو الذي يقسم الأدوار، فليس كل ما تراه عيناك هو الحقيقة؛"الحقيقة"هي ما يجعله المخرج"حقيقة"، فهذا بطل لأن المخرج أراد له أن يكون البطل! وهذا سيموت في اللحظة التي يريدك المخرج أن تراه فيها ميتا! والحقيقة أن هذا ليس بطلا ولا ذاك ميتا! مادمت أنت (المشاهد) وتتابع أحداث الفيلم من خلف الشاشة فلن ترى عشرات الكاميرات، ولا مئات الكومبارس، ولا أركان الديكورات، ولن ترى قهقهات الممثلين تتخلل مشاهد البكاء، ولن ترى"السيناريست"يلقّن ولا المخرج يصرخ ويوجه، ولن ترى اللقطات تعاد مرارا كي تظهر في صورتها الأخيرة!

شعوب علاقتها بالأحداث فقط (الشاشات) ستظل أسيرة منظومة الوهم، منظومة صار للورق فيها قيمة تفوق الذهب فقط لأن الوهم سماه (عملة صعبة) ! صارت الكرة معركة وصراعا، والمقاومة إرهابا، والإرهاب الدولي الحقيقي حربا مقدسة من أجل تحرير الشعوب، والفواحش حرية، والانحلال تقدما، ما يقوله الوهم هو الحقيقة، الحقيقة ليست ما يقع على الأرض، الحقيقة ما يريدك الوهم أن تراه قد وقع على الأرض!!

هذا الوهم صار حقيقة لأنه امتلك الشرعية الدولية، هؤلاء ثوار ومناضلون لأن معهم الشرعية الدولية، وهؤلاء متمردون أو إرهابيون لأن الشرعية الدولية تريد أن يكونوا كذلك، إذا اختارك الناس"حاكما"فستظل بحاجة إلى الشرعية الدولية حتى تصبح بالفعل"حاكما"، حقائق لا تخفى على الشعوب ولكنها سريعا ما تتناساها وتذهل عنها، ولذلك مازلنا نكرر أن معركتنا الأولى هي صناعة الوعي، وأولى خطوات هذا الوعي هي أن تدرك الشعوب أنها أسيرة منظومة وهم عالمية إدراكا يوجّه مواقفها وحركتها، وأن تعلم أنه لا تغيير حتى تخرج من تلك المنظومة.

ولتفهم الفكرة بصورة أكثر عمقا دعونا نفصّل الحديث عن الشرعية الدولية، وسنتحدث عن صورها الثلاثة بالترتيب (الشرعية السياسية - والشرعية الاقتصادية - والشرعية العسكرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت