فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 117

إن استسلام الشعوب لما يلقيه الإعلام ونظرته للتلفاز باعتباره معلمه الأول هو شيء في غاية الخطورة، إن الإعلام المتلفز هو كارثة بكل المقاييس، وسيطرة النظام العالمي والأنظمة المحلية على الإعلام صارت تقريبا شبه كاملة، وإذا أردت أن تعرف مدى التأثير الإعلامي على العقول فقارن بين جيل الشباب الذي عنده مصدر إعلامي آخر كالنت، وبين جيل الكبار الذين لا يمكنهم العيش بدون التلفاز، هذه المقارنة بين الجيلين في الوعي وإدراك الحقائق تجعلك تعرف تأثير الإعلام، إنها مقارنة يمكن أن تأخذ في مصر مثلا عنوان (بين جيل عكاشة وجيل الفيسبوك) ، وتحت هذا العنوان ستجد حقائق كثيرة!

3 -هيبة النظام: إن نظرة الشعوب إلى الأنظمة باعتبارها السلطة الشرعية والحكومة التي تتولى أمرهم يجعلهم منهزمين أمامها حتى ولو كانوا أقوى منها، إن الشعوب يجب أن تنظر إلى تلك النظم باعتبارهم بلطجية مغتصبين للحكم بقوة السلاح لا شرعية لهم ولا مزية، شأنهم شأن كل منظومات البلطجية في بلادنا حتى ولو لبسوا الزي الرسمي، فليس لهم الحق في الاعتداء والبطش والتسلط على الناس، يجب كسر حاجز الخوف والهيبة لدى الشعوب من مواجهة بطشهم وطغيانهم،، ويجب نسف ثقافة: (ضرب الحكومة لك مش عيب) .

4 -أفضلية الاستقرار: إن الشعوب تم تلقينها أن الاستقرار مهما كان سيئا فهو يعني حفظ البلاد ومنع تقسيمها وتشرذمها ومنع تدخل الخارج في شؤونها! وفي الحقيقة استقرار الأوضاع على ما هي عليه يعني استقرار معدلات النهب والسرقة وامتصاص الثروات وتغفيل الناس والعبودية لغير الله، استقرار الأوضاع يعني استقرار التبعية والانبطاح للخارج واستمرار الضياع والهلاك، إن النظام العالمي لا يترك بلادنا تستقر إلا إذا كان استقرارها يصب في مصلحته، ولكن عندما يريد أن ينتقل لمزيد من النهب والسرقة فيسحدث هو فوضى في إطار خطة يضعها، فوضى يحدثها هو ويفجرها هو ويوجهها هو، وأما الفوضى التي تحدثها الشعوب في إطار معركتها للتغيير فهي فوضى لا يريدها ولا يستفيد منها لأنها تفسد عليه خططه ومؤامراته، وإن الشعوب إذا أمسكت بزمام الأمور فإن الأوضاع ستتجه للأحسن بدون أدنى شك مهما كانت الصعوبات والشدائد أثناء الطريق.

هذه القيم الأربعة يجب أن توضع في الاعتبار عند التحرك في توعية الجماهير، ويجب إبداع الوسائل والأساليب في تغييرها وتصحيح قناعات الشعوب تجاهها وإلا ظل التحرك الثوري عبارة عن دوران في حلقات مغلقة.

وبذلك نكون قد أنهينا شرح المقصود بالثورة الحقيقية، وقد استفضنا في الحديث عن الجماهير بالذات وعن كل ما يتعلق بهم في المعركة نظرا لخطورة هذا الأمر وأهميته وإهمال الكثيرين له ووقوع أخطاء كثيرة فيه، وهنا يتبقى سؤال مهم يسأله البعض وهو: (ما الفارق بين مصطلح"الثورة"ومصطلح"الجهاد"؟ وهل يتعارضان؟) وهذا ما سنبينه في الفقرة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت