كما يروج السياسيون بل إن إصلاح كل شخص لنفسه وتنقية عقله وقلبه وسلوكه من الباطل وإصلاحه لغيره هو جزء من نفس المعركة!
فالنظرة السلطوية للمشكلة والحل هي نظرة قاصرة، وفكرة تحويل الإسلام إلى منتج يتم عرضه عرضا انتخابيا، وشعارات يسهل الترويج لها حزبيا، هي فكرة تنقض تماما منهج التغيير الذي نعتقد صحته، وهذا ما يفرق المتحركين بالثورة حاملين منهج الإسلام وبين من أطلقَ عليهم"تيارات الإسلام السياسي"، فإن مشكلة الواقع عند الثوار ليست منحصرة في الوجوه الموجودة في السلطة، والحل عندهم - كذلك - ليس منحصرا في تغيير تلك الوجوه، والإسلام عند الثوار ليس وسيلة يُطلب بها الوصول إلى السلطة المتغيرة تحت رعاية المفسدين، بل إن الإسلام هو منهج يدفعنا للبذل والتضحية، منهج نتحرك به لتحقيق أهداف وليس لاستجداء مطالب من الطغاة، منهج يرسم واقعا جديدا ويؤسس فيه لسلطة من نوع مختلف، منهج ينتزع الحق ولا يشحذه من المبطلين، منهج يصلح ما أفسده العدو في كل النواحي، وإن سنة الله في كل شيء أنه يُبنى من أسفل إلى أعلى، وإن التغيير كذلك لن يكون حقيقيا ما لم يمس القاع والجذور وحتى يصل إلى أعلى نقطة، وهذا لا يمكن حدوثه إلا بخوض المعركة ثوريا على كل المستويات، فإن خوض المعركة على النحو الذي شرحناه سيبني الحق في الوقت الذي يهدم فيه الباطل.