السبب الأول:- أن الإسلام نفسه كدين يحمل عوامل انتشاره وتمدده، فهو دين الفطرة كما قال تعالى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)
السبب الثاني:- هو أن المسلم يحمل عقلية الانتشار والتوسع، فإن الإسلام يزرع في أبنائه هذه العقلية، ويحثهم على إبلاغ الدعوة بالقول والفعل، وقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ليس مجرد خبر بل فيه معنى تكليفي، فكل حامل لهذا الدين عليه واجب الدعوة بما يستطيع حتى تصل دعوة هذا الدين للعالمين، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال:- (بلغوا عني ولو آية) ، وإن من حِكم جهاد الطلب أو"الفتوحات"هو مواجهة أولئك الذين يقفون حاجز صد أمام بلوغ هذه الدعوة للشعوب والأمم.
ولذلك واجهوا هذا العنصر بما يمكن تسميته"مقاومة انتشار الإسلام"، وقد صدرت عدة دراسات وأبحاث وتقارير استخباراتية وإعلامية ترصد ظاهرة انتشار الإسلام وتحذر من عواقبها وتضع التوصيات لمواجهتها، بعض هذه الدراسات ذكرت أن الإسلام صار أسرع الأديان انتشارًا في العالم كله، وكان المفزع لهم هو أن هذا الانتشار يقع بالأساس في الغرب!
كما كان من أساليبهم لمواجهة هذه الظاهرة هو ابتداع فكرة مؤتمرات حوار الأديان التي أرادوا من خلالها التأسيس لمبدأ البحث عن"المشتركات"بدلا عن"المتناقضات"، وإعلاء الحوار القائم على المجاملات المتبادلة بدلا عن مقارعة الحجة بالحجة والبحث عن الحقيقة، وبذلك تُضرب فكرة الدعوة للإسلام ويصبح في مقابلها فكرة أخرى براقة سموها"التعايش المشترك"مع إقصاء الدين تماما، وهم لم يفعلوا ذلك إلا تجريدا للإسلام من أحد عوامل قوته الكبرى وهروبا من مواجهته في ساحة هم موقنون بالهزيمة فيها أمامه .. ساحة (الدعوة) .
ومن حربهم كذلك وسعيهم للحد من فاعلية انتشار الإسلام أنهم يدعمون في الغرب توجهات فكرية محددة داخل الإطار الإسلامي العام بحيث يضمنون أن انتشار الإسلام في الغرب يتم توجيهه في اتجاه فكري محدد سهل الاحتواء كالصوفية أو"سلفية ولي الأمر"، ولذلك تجد انتشار هذين التيارين كبيرا جدا بين المسلمين الجدد في أوروبا وأمريكا.
العنصر الرابع: أخوّة الإسلام.
إن الأُخُوّة التي قررها الإسلام بين المسلمين وقدمها على أي رابط آخر هي مما ميز الإسلام كدين وميز المسلمين، هذه الأخوّة هي بالنسبة لأعدائنا كارثة حقيقية، والشعوب كلها تحفظ قاعدة الاحتلال الشهيرة: (فرّق تسد) .
فبالإضافة لما في الإسلام من قوة فإنه كذلك يمثّل وحدة الشعوب في أخطر وأهم منطقة في العالم وهذا يزيد من خوفهم من الإسلام، وإذا رجعت إلى فقرة (الحدود تراب) في الفصل الأول ستدرك أن تقسيم الشعوب المسلمة خاصة في منطقة ما يسمى الشرق الأوسط هو هدف استعماري قديم، فاجتماع شعوب هذه المنطقة وامتلاكها للزمام فيها يعني وجود قوة في العالم منقطعة النظير لما للمنطقة من مميزات ذكرناها، والتاريخ يشهد على خطورة توحد هذه المنطقة، فقد كان العالم كله