يُحكَم منها، وإذا سألت نفسك ما هو الشيء المشترك بين شعوب هذه المنطقة الذي يمكن أن تتحد من خلاله ستجده (الإسلام) ! هذا الدين الذي أرسى قاعدة خالدة مفادها أن المؤمنين إخوة، وأن رابط الدين يعلو كل الروابط الأخرى، وأن تفضيل وتقديم أي رابط على رابط الدين هو وقوع صريح في فعل من أفعال الجاهلية!
كما أن أي رابط غير الدين يعني أن شعوب هذه المنطقة ستظل في شتات وتفرق إلى يوم القيامة! ولذلك كان السعي الدائم من أعدائنا لاختلاق روابط أخرى تعلو فرق رابط الدين عند الشعوب كرابط الوطنية المبني على الحدود التي رسمها المستعمر، فهي روابط تفرق الأمة الواحدة، وهذا ما نراه اليوم للأسف فقد صارت الشعوب في تناحر وعداوة وسباب متبادل ناسين أن الإسلام يجمعهم جميعا وأن الاحتلال هو الذي رسم تلك الحدود التي يعادي بعضهم بعضا بسببها!
إنك إذا تأملت عناصر القوة الأربعة التي ذكرناها ستجد أنها أهم عناصر قيام الإمبراطوريات، وهذه هي نظرتهم السياسية للإسلام، فأي إمبراطورية قامت احتاجت إلى ثقافة مكتملة ورابط راسخ بين شعبها وقوة ومخالب وسعي للانتشار والتوسع، غير أن الإمبراطوريات توظف ذلك في تحقيق مطامعها، وأما الإسلام فمع امتلاك مقومات قيام الإمبراطوريات إلا أنه دين يحمل رسالة عنوانها تحرير الخلق لا استعبادهم، وإرساء العدالة والإصلاح لا الظلم والإفساد.