سلوك انقلابي خشن يتخلله قطعا العنف تجاه المثار ضدهم ويصاحبه نشر للفكرة والرؤية واستهداف عميق للوعي الجماهيري مع إرادة التغيير الجذري، وغير ذلك ليس بثورة، ومعظم""الثورات""التي رفعت شعارات اللا عنف والسلمية لم تكن إلا ثورات بدعم إمبريالي غربي يصب في مصالح الغرب وهي الثورات التي تسمى"الثورات الملونة"!
والجهاد في اللغة هو بذل الطاقة والوسع، وفي الشرع هو بذل الطاقة والوسع في دفع الباطل وتحصيل الحق، وبهذا يتضح أن"الجهاد"لا يُعارض لفظ الثورة التي شرحناها ولا يناقضها، فالجهاد عنوان كبير يضم تحته أفعالا كثيرة قد يكون لها أسماء لغوية مختلفة ومتعددة، استعمال هذه الأسماء لا يعارض وصفها الشرعي بأنها جهاد.
فمثلا: لو نظرنا إلى"الجهاد بالسلاح"فسنجد أن الشرع نفسه عبر عنه بألفاظ وتعبيرات لغوية مختلفة مثل: (القتال - الخروج - الغزو - النفير - الفتح - العِقاب - الزحف - الضرب في سبيل الله - النصر) وكل هذه الألفاظ لا تتعارض مع وصفها بأنها جهاد في سبيل الله.
وكذلك استخدم الصحابة لفظا مثل: (المنابذة) للتعبير عن جهاد الحكام الجائرين بالسيف وكذلك استخدم الفقهاء قديما ألفاظ تدل على صور من هذا الجهاد مثل: (دفع الصائل - النكاية) .
وكذاك الجهاد باللسان. فقد سمى الله تعالى تبليغ القرآن ومحاججة الكفار به جهادا فقال: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) ، وسماه بأسماء لغوية أخرى: (الدعوة"ادع"- الإبلاغ - الجدال الخ .. )
وبذلك يتضح أن استخدام التعبيرات اللغوية مثل: (المقاومة - الثورة - نشر الوعي) لا ينافي ولا يُعارض التوصيف الشرعي لهذه الأفعال بأنها"جهاد"عند استيفاء الشروط، ونحن نستخدم مثل هذه المصطلحات لكونها دالة لغويا وعرفيا على مقصدنا.
بذلك أكون قد أنهيت كل ما أريد قوله حول"الثورة"وما يتعلق بها، إلا أنني أحتاج فقط - حتى تكون الصورة مكتملة - إلى التنبيه على آفة خطيرة قد تعصف بأي كيان ثوري وتضيع مجهوده وتشوه رسالته وتكون عائقا أمام تحقيق أهدافه، إضافة إلى ما في هذه الآفة من مخالفة منهجية، هذه الآفة هي (الحزبية) .. ولذلك سأفرد لها باختصار العنوان القادم.