ليس عيبا أن تدافع عن الأشخاص إذا تم اتهامهم بالباطل بل هذا هو الواجب، ولكن العيب والخطأ هو الخلط بين نصرة الشخص في ظلمٍ اتهم به وبين نصرة المنهج، فالشخص مهما تم اتهامه أو تشويهه أو بالفعل إذا انحرف هذا لا يضر المنهج ولا يمسه لأن المنهج لن يكون أبدا هو الأشخاص، الدفاع عن المنهج لا يكون إلا بالحديث عن المنهج لا بالدفاع عن الأفراد، ويجب أن يكون هذا المعنى واضحا جدا في قلوب الجميع، تنتشر هذه المركزية للأشخاص في التيارات"السلفية"بقوة.
3 -مركزية الشعارات:
هذه المركزية تعني ببساطة أن تضع مثلا تحت شعار (الشريعة) كل ما يخالفها المهم أنك ترفع شعارها ولا يهم موافقتك لها أو مخالفتها فإن هذا كفيل بكسب تأييد كثير من"الإسلاميين"، وفي الجانب الآخر: ضع تحت شعار الليبرالية كل مناقضة ولكن المهم أنك تقول عن نفسك أنك ليبرالي حتى يتقبلك كثير من"الليبراليين".
وقد شرحنا في الفصل الثاني كيف أن بعض الذين يعلنون رفضهم للعلمانية بشدة ويحذرون منها هم أنفسهم واقعون فيها راضين بها مادامت قد رفعت بعض الشعارات"الإسلامية".
إن عقد الولاء والبراء والتعصب والانتماء على الشعارات صار سمة عامة في التيارات، حتى وصلنا اليوم إلى ظاهرة غريبة جدا وهي ظاهرة التيارات القائمة على الشعارات فقط، فلا الإسلامي إسلامي، ولا الاشتراكي اشتراكي، ولا الليبرالي ليبرالي، هذا بعيدا عن تقييم كل فكر، ولكني أتكلم فقط عن موافقة هذه التيارات حتى للأفكار الموجودة في أدبياتهم!