فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 117

بل حتى قادة الحرب الذين يخضونها لمصالح دنيوية ستجدهم يستخدمون الدين وقت الحاجه له كي يشحنوا الرأي العام الغربي ويخدعوا المتعصبين لدينهم من تلك الشعوب، ولذلك من حين لآخر تجدهم يستحضرون النفس الصليبي في التصريحات، كما أعلنها بوش إبان غزو العراق عام 2003 بأنها حرب صليبية!

وعلي صعيد آخر الذين يحاربوننا اليوم عن دين محض، كبعض اليهود ومن يدور في فلكهم، فهم في الحقيقة أيضا طلاب دنيا وأصحاب مصالح، فقد ذكر الله في كتابه أن سبب كفر الكفار هو حبهم للدنيا، فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .

فالأصل في أعدائنا عمومًا أنهم أحقر من أن يتحركوا لغير الدنيا، بل هم في معظمهم عبّاد مصالح وعاشقو شهوات بما فيهم المتدينون، ولقد رأيت البعض يرفض تماما القول بأن العدو يحاربنا اليوم لأجل مصالحه ظنا منه أن هذا يتعارض مع قوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وقوله: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم) وفي الحقيقة لا تعارض، فهم يريدون لنا أن نحيد عن الحق ونتبع ملتهم حتى تتحقق مصالحهم الدنيوية بذلك، يريدون لنا أن نرتد عن ديننا لأن الإسلام غصة في حلوق مطامعهم الغاشمة، والردة في الحقيقة ليست منحصرة في أن تعلن تغيير دينك، بل قد يظلون يسلبون منك الدين شيئا فشيئا ويحرفون معانيه بداخلك حتى تجد نفسك في النهاية جزءا من منظومتهم الفكرية والسياسية، وترسا داخل ماكينة مصالحهم، والاسم فقط: مسلم!

وتصوري أن العدو اليوم ثلاثة أصناف، ستجد فيها جميعا عدم تعارض بين كونها حربا على الإسلام أو كونها حربا للمصالح:

1 -قسم يحركه دوافع دينية، ويلحق بهذا القسم أصحاب الدوافع الحضارية والثقافية كالذين ينظرون إلى الإسلام باعتباره خصما حضاريا وليس خصما دينيا فقط، ويقارنون دوما بين حضارة الإسلام والغرب ويعتبرون أنهما في صراع أبدي، كصامويل هنتنجتون صاحب أطروحة (صراع الحضارات) .

2 -قسم يحركه دوافع دنيوية محضة، وقِبْلَته ودينه المصالح، وهو يعتبر الإسلام عدوا ليس من منطلق ديني، بل من منطلق أنه عائق أمام مصالحه كما كانوا ينظرون للشيوعية من قبل ولكن بصورة أشد ومختلفة طبعا، وقد يستخدم هؤلاء الدين أحيانا للمتاجرة به بين شعوبهم.

3 -قسم يجمع بين الدوافع الدينية والدوافع الدنيوية، فهو يجمع بين طلب المصالح وبين معاداة الإسلام والمسلمين.

وهكذا تختلط المصالح عند عدونا بالدين، والدين بالمصالح، بصورة يصعب فصلهما، لنجد أننا أمام حقيقة حتمية وهي أن الإسلام في قلب الحرب اليوم، ولو أنكر هذه الحقيقة المنكرون، ودعونا نشرح هذه الحقيقة بعمق في الفصل القادم لنرى كيف يتلاعبون بأفكار المسلمين الدينية والمسلمون لا يشعرون؟ وكيف يتحكمون فيما يُقدّم لنا على أنه الإسلام؟ وسنذكر بدقة ما الذي يخيفيهم من الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت