ثاتشر، وللرئيسين الأمريكيين الأسبقين ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان وكذلك عمل مستشارا لإدارة جورج بوش.
فتأثير الخبراء والباحثين ومراكز الفكر داخل السياسة الأمريكية كبير جدا، فهم يلعبون دورا خطيرا في توجيه السياسات وتشكيل الرأي العام الغربي وتكوين أفكار القادة، ويجب ألا يتم إهمال ما يصدر عنهم من توصيات وأطروحات ونظريات، خاصة والواقع أثبت تأثير ما يصدر عنهم على المستوى السياسي إلا أننا كل مرة نستيقظ متأخرا فنبدأ في تحليل إصداراتهم بأثر رجعي!
وليس اهتمام أعدائنا بالفكر وليد اللحظة، فالتقارير التي تتناول الإسلام والمنتسبين له من تيارات وجماعات ليست إلا امتدادا لظاهرة الاستشراق القديمة وهي ظاهرة تنم عن مدى إدراك أعدائنا لقيمة"المعرفة"وأهمية الحرب الفكرية عندهم.
"المستشرقون"لقب قديم لأولئك الذين ألزموا أنفسهم بدراسة تراثنا الديني والثقافي والتاريخي بغية التحكم فينا بعد ذلك عبر فهم سبل تفكيرنا وطبائعنا النفسية والاجتماعية وعوامل القوة والضعف عندنا، والباحثون اليوم المتخصصون في دراسة الإسلام وجماعاته يمكن اعتبارهم"المستشرقين الجدد"، وما هم إلا امتداد للمستشرقين القدامى الذين صاحبوا فترات الاحتلال الأجنبي علينا، وظاهرة الاستشراق ليست بالظاهرة البسيطة، فلقد كتب المستشرقون القدامى كتبا في غاية الأهمية والخطورة عن الإسلام والمسلمين، وقاموا بترجمة مئات الكتب الإسلامية للسياسيين والباحثين الغربيين، كما أنهم سرقوا كثيرا من المخطوطات الإسلامية الأصلية ومازالت هذه المخطوطات في الغرب حتى هذه اللحظة!
إلا أنه هناك فارق بين المستشرقين القدامى والمستشرقين الجدد، فالمستشرقون القدامى توجهت دراستهم أكثر نحو العلوم الشرعية باختلاف أنواعها، فدراستهم كانت تعتمد على كتب التراث في كل فروع العلم الشرعي كالفقه والحديث واللغة الخ، أما المستشرقون الجدد فهم لا يدرسون الفقه ولا العقيدة ولا الحديث وإنما يهتمون بدراسة واقع المسلمين اليوم ويدرسون الحركات والمنظمات والجماعات"الإسلامية"دراسة واقعية ميدانية.
تنبؤات المستشرقين الجدد حول مستقبل"تيارات الإسلام السياسي":
إذا تأملت معظم أبحاث المستشرقين الجدد ستجدهم توصلوا لنبوءة مبكرة جدا منذ التسعينات تقريبا وصاروا يؤكدون عليها في بدايات هذا القرن بصورة جماعية وكأنها أصبحت شيئا بديهيا عندهم جميعا، ملخص هذه النبوءة هو:
أن كل حاملي"الشعارات"الإسلامية من جماعات ما يسمى بالإسلام السياسي سوف يواجهون فشلا وسقوطا بمجرد وصولهم للسلطة! وسيصبح من السهل جدا تشويههم وعزلهم عن الجماهير بحيث لا يصبحون مطلبا جماهيريا كما كانوا، والمستشرقون يرجعون ذلك لطبيعة تيارات الإسلام السياسي نفسها وأن مساحة ما تملكه هذه التيارات من مشاريع سياسية لا يتخطى الشعارات الإسلامية البراقة التي ترفعها، وأحيانا يرجعون أسباب الفشل لشكل الدولة الحديثة السلطوية بوضعها الحالي