فسيُحظر حزبك على الفور وفقا للدستور والقانون! فالدستور والقانون هما المقياس والميزان، وعلى أساسهما تتحدد شرعية كل شيء!
والأحزاب التي تسمى إسلامية عندما تعلن رأيها مثلا في قضية"الخمر"فتقول أنها تريد أن تحظر الخمر لأنها تضر بالشباب وتؤثرعلى إنتاجية المجتمع فهو طرح يتوافق مع العلمانية شكلا ومضمونا لأن المنطلق المعلن ليس منطلقا دينيا، وحتى عندما تتحدث هذه الأحزاب عن الإسلام باعتباره مجرد مجموعة من الأخلاق والمبادئ العليا التي لا يختلف معها أحد ويقرها القانون فهذا كله لا يضر العلمانية في شيء، لذلك يمكن أن تسمي هذه الأحزاب أحزابا علمانية بصبغة إسلامية! ولا علاقة هنا بنوايا الأشخاص الداخلية، فالحكم على الكيانات السياسية يكون بحسب الممارسات السياسية والمنطلقات المعلنة وليس بحسب نوايا الأفراد الشحصية، ومادام منطلقك المعلن هو الدستور والقانون وما تقره الأغلبية في البرلمان فأنت موافق للعلمانية مسموح بتواجدك السياسي حتى ولو لبست العمامة، فالعمامة لا تضر العلمانية في شيء!
بل أعلن أحد العلمانيين في بلادنا مرة أنه غير معارض لتنفيذ أحكام الشريعة نفسها بشرط أن تخرج من البرلمان وبإقرار الشعب وليس من منطلق ديني، فهو يريد أن يتم اعتبارها مثل كل القوانين البشرية التي تكتسب شرعيتها من إرادة الأغلبية في البرلمان والتي من الممكن أن تتغير غدا وفق إرادة الأغلبية أيضا، فأحكام الشريعة في حد ذاتها لا تضر العلمانية في شيء، المهم عندها هو المنطلق الذي سيتم إقرارها به.
العلمانية الأصلية والعلمانية الشائعة والعلمانية المصطنعة:
-العلمانية الأصلية هي: (اللا دينية) فهي تقصي الدين حتى عن المعتقدات الشخصية، أي لا تعتبر الدين سببا كافيا لبناء المعتقدات والأفكار والتصورات، فكل ما يثبت بالدين فقط ولا يمكن إثباته بالعقل المادي المجرد (بحسب زعمها) فهي - عندها - معتقدات دينية غير علمانية لا قيمة لها، مثل كل الغيبيات التي نؤمن بها كالملائكة والجن والوحي والأنبياء والمعجزات ويوم القيامة الخ، وهي بذلك تنظر لحامل هذه المعقدات الدينية نظرة انتقاص وتجهيل، ولذلك في هذه العلمانية لا يقول الشخص عن نفسه أنه مسلم علماني، أو مسيحي علماني، أو يهودي علماني بل يعرّف نفسه بأنه علماني"لا ديني"وأنه يُخضع الأديان كلها للتقييم الثقافي بلا تفرقة، ولا يوجد عنده شيء اسمه"مقدسات"، وإن كان كثير منهم يؤمنون بوجود الإله إيمانا منبثقا من النظريات العلمية العقلية التي تتحدث عن ضرورة وجود قوة خارقة خلف هذه الطبيعة، وهو في النهاية إيمان لا أثر له على أرض الواقع.
هذه العلمانية الأصلية واضحة الفساد مرفوضة من الشعوب على اختلاف أديانهم معروفة الحكم عندهم بأنها كفر صريح، ولذلك ظهر صنف آخر من العلمانية، وهي العلمانية الشائعة اليوم والتي لا يختلف في الحقيقة حكمها عن سابقتها - تماما - إلا أنها لخفائها وبسبب شعاراتها البراقة وادعائها