فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 117

المريضة، وترسا منعدم الإرادة في ماكينة حكمهم للعالم، إنهم يكفيهم - في وضع بلادنا الحالي - إن أرداوا إبادتنا أن يفرضوا علينا حصارا اقتصاديا وحينها سيجد الشعب نفسه أمام مصير محتوم .. الموت! .. إما الموت من نقص الدواء أو الموت من نقص الغذاء، فدواؤك وطعامك يأتيان إليك من الخارج! .. وهل ما حدث للعراق بعد حصارها عام 2002 قد غاب عنا!! لقد مات من الأطفال فقط مليون ونصف طفل بسبب نقص الدواء والغذاء!!

إن الحقيقة المرة التي يجب ألا تخفى على الناس اليوم هي أن بلادنا مازالت محتلة، وأن إرادتها مسلوبة، وأن ثرواتها منهوبة، وأننا عبارة عن مجتمعات تسير في فلك العدو، وأن الاستقلال الذي تم خداع الشعوب به بعد جلاء الاحتلال العسكري القديم هو استقلال صوري ووهمي، نحن محتلون من كل الجهات، احتلالا ثقافيا وفكريا وسياسيا واقتصاديا بل وعسكريا أيضا، إنه الاحتلال الذي مازال يحكم على شعوبنا بأن تكون أفقر الشعوب بينما هي تعيش على أغنى أرض!

إننا صرنا نعيش على أنقاض دول يمتص الغرب ما تبقى من خيراتها يوما بعد يوم، ولا يوجد من يوقف هذه المهزلة، بل لا يوجد من يفكر أصلا في كونها مهزلة - إلا من رحم الله -

إنها نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:

(يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها)

فالأكلة هي جَمع آكل، إنه يُشَبِّه حالنا بحال قصعة الطعام المستباحة عندما يجتمع عليها الآكلون الجوعى، وياليتهم يأكلون فقط، بل إنهم يدعون بعضهم بعضا إليها وهذا معنى كلمة (تداعى) ، فهم يتناولون من القصعة بلا مانع ولا منازع، يأكلونها عفوا وصفوا، إنهم ظلوا لسنوات متعاقبة يأخذون ما في أيدي شعوبنا ويلتهمون أقواتنا بلا تعب ينالهم أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم، حتى اعتقدوا أنها أمة من الأموات!

كيف اقتنعت شعوبنا بأن وضعها اليوم هو الوضع الطبيعي! كيف يكون منطقيا جوع الناس رغم ثراء بلادهم! .. إن بلادنا لا يخفى على أحد كونها المصدر الأكبر للثروات في العالم، إنها الخزان الأول للنفط الموجود في الكرة الأرضية كلها، ومصدر ضخم للمعادن بصورها المختلفة، هذا غير ما فيها من ثروات مائية وحيوانية وزراعية، ناهيك عن موقعها الاستراتيجي الرابط للعالم كله فهي تمتلك أهم أربعة مضائق ومعابر مائية عالمية (مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، ومضيق جبل طارق) كل ذلك يجعل لها وضعا استراتيجيا واقتصاديا مميزا ومع ذلك فهي في ذيل الأمم! .. إن ميزةً واحدة من المميزات المذكورة كانت كفيلة بأن تجعلنا في مقدمة الأمم ولكن هناك من يمنع!

إن سرقة الثروات في بلادنا تتم بصورة ممنهجة ثابتة، لا تكاد تختلف من دولة إلى دولة، فهي تبدأ بعقود الامتياز والاحتكار للشركات"الاستعمارية"الأجنبية الكبرى بمشاركة حكومات بلادنا فاقدة الشرعية، وتنص هذه العقود على حصول الشركة الأجنبية على نسبة تفوق في الغالب ال 50% من الثروة التي يتم إخراجها من باطن الأرض، ثم الشركة نفسها هي التي تحدد حجم هذه الثروة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت