فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 2741

الأول: خوف السر وهو أن يخاف من غير اللَّه من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره، قال تعالى عن قوم هود إنهم قالوا: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُون (54) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُون (55) } [هود] . وقال تعالى: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36] .

وهذا الواقع من عبَّاد القبور ونحوها من الأوثان، يخافونها ويخوِّفون بها أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها، وأمروا بإخلاص العبادة للَّه، وهذا ينافي التوحيد.

الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفًا من بعض الناس، فهذا محرَّم؛ قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] . وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ: «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ: أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ» قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا [1] .

الثالث: الخوف الطبيعي: وهو الخوف من عدو أو سَبُع أو غير ذلك، وهذا لا يذم؛ قال تعالى عن نبيه موسى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21] . ومعنى قوله: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} أي: يخوفكم أولياءه {فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين (175) } [آل عمران] . وهذا نهيٌ من اللَّه تعالى للمؤمنين

(1) ص: 431 برقم 4007، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن ابن ماجه (2/ 368) برقم 3237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت