فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2741

الكلمة العشرون: فوائد من قوله تعالى{وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُون}

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

قال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُون (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون (82) } [التوبة: 81 - 82] .

قال ابن كثير رحمه الله: «يقول تعالى ذامًّا للمنافقين المتخلِّفين عن صحابة رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم في غزوة تبوك، وفرحوا بقعودهم بعد خروجه، وكرهوا أن يجاهدوا معه بأموالهم، وأنفسهم في سبيل الله، وقالوا: أي بعضهم لبعض لا تنفروا في الحر، وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر عند طيب الظلال والثمار، فلهذا قالوا: {تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ} ، فقال تعالى: قل لهم نار جهنم التي تصيرون إليها لمخالفتكم أشد حرًا مما فررتم منه من الحر، بل أشد حرًا من النار في الدنيا لو كانوا يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول صلى اللهُ عليه وسلم في سبيل الله في الحر ليتقوا به حر جهنم الذي هو أضعاف أضعاف هذا، ولكنهم كما قال الآخر: كالمستجير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت