فهرس الكتاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن الله أنزل هذا القرآن العظيم لتدبره والعمل به، فقال سبحانه: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب (29) } [ص: 29] . وعملًا بهذه الآية الكريمة لنستمع إلى آية من كتاب الله ونتدبر ما فيها من العظات والعبر، قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون (122) } [الأنعام: 122] .
قال ابن كثير رحمه الله: «هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتًا أي في الضلالة هالكًا حائرًا فأحياه الله، أي: أحيا قلبه بالإيمان، وهداه ووفقه لاتباع رسله، وجعل له نورًا يمشي به في الناس، أي: يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن وقيل الإسلام، وكلاهما صحيح» .
قوله: {كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} : أي الجهالات، والأهواء، والضلالات المتفرقة {لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} : أي: لا يهتدي إلى منقذ